650

Rules in Worship Monotheism

القواعد في توحيد العبادة

Maison d'édition

دار الأماجد للطباعة والنشر

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م

Lieu d'édition

الرياض

يقول الإمام ابن كثير في بيان معنى السابقين بالخيرات بتحقيقهم لكمال التوحيد: "فالعلماء أغبط الناس بهذه النعمة وأولى الناس بهذه الرحمة" (^١).
الفائدة الثانية: أن المحققين لكمال التوحيد لا تبقى معهم ذنوب، بحيث يحفظهم الله تعالى، ويصرف عنهم المعاصي والذنوب، وإن وقعوا فيها فإن الله يوفقهم إلى المسارعة إلى التوبة والإنابة إليه ﷾، وما ذلك إلا لأنهم بلغوا من محبة الله تعالى الشيء العظيم بحيث لا يبقى في قلوبهم محبوب سوى الله تعالى وسوى ما يحبه الله.
يقول شيخ الإسلام: "وكلما حقق العبد الإخلاص في قول لا إله إلا الله خرج من قلبه تأله ما يهواه وتصرف عنه المعاصي والذنوب، كما قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (٢٤)﴾ [يوسف: ٢٤]، فعلل صرف السوء والفحشاء عنه بأنه من عباد الله المخلصين، وهؤلاء هم الذين قال فيهم: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الحجر: ٤٢]، وقال الشيطان: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٨٣)﴾ [ص: ٨٢، ٨٣]، وقد ثبت في "الصحيح" عن النبي ﷺ أنه قال: "من قال لا إله إلا الله مخلصًا من قلبه حرمه الله على النار" (^٢)، فإن الإخلاص ينفي أسباب دخول النار، فمن دخل النار

(^١) تفسير ابن كثير (٣/ ٥٥٧).
(^٢) لم أقف على لفظ الحديث كما ذكره الشيخ، وأصله في الصحيحين بألفاظ مقاربة، وجميع ألفاظ الحديث على كثرتها يؤيد بعضها بعضًا. [صحيح البخاري: (١/ ٥٩) برقم (١٢٨)، وصحيح مسلم (١/ ٦١) برقم (٣٢) من حديث أنس بن مالك ﵁].
يقول أبو جعفر الكتاني: "قلت: الأحاديث في هذا الباب كثيرة، وألفاظها مختلفة، ففي بعضها كما ذكر، وفي بعضها: (دخل الجنة)، وفي بعضها: (حرم الله عليه النار)، وما أشبه هذا؛ منها حديث الصحيحين عن عتبان بن مالك: "أن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله"، وحديثهما أيضًا عن أنس: "ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صدقًا من قلبه إلا حرمه الله =

2 / 656