649

Rules in Worship Monotheism

القواعد في توحيد العبادة

Maison d'édition

دار الأماجد للطباعة والنشر

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م

Lieu d'édition

الرياض

القربات المستحبة، والناس في هذا على درجات متفاوتة" (^١).
هذا ما وقفت عليه من أقوال لأهل العلم في بيان درجات تحقيق التوحيد، وبيان تفاوت أهل الإيمان والتوحيد فيه على درجات عظيمة لا يعلم قدرها إلا الله ﵎.
* المسألة الخامسة * فوائد القاعدة وتطبيقاتها
الفائدة الأولى: أن الأنبياء والمرسلين هم أعظم الناس تحقيقًا للتوحيد، خاصة أولو العزم منهم، وفي مقدمتهم الخليلان محمد ﷺ وإبراهيم ﵇ والناس بعدهم يتفاوتون بين مقل ومكثر بحسب ما يقوم بقلوبهم من هذا التحقيق.
يقول الإمام ابن تيمية: "إن الخليلين هما أكمل خاصة الخاصة توحيدًا، فلا يجوز أن يكون في أمة محمد ﷺ من هو أكمل توحيدًا من نبي من الأنبياء فضلًا عن الرسل، فضلًا عن أولي الحزم، فضلًا عن الخليلين، وكمال توحيدهما بتحقيق إفراد الألوهية، وهو أن لا يبقى في القلب شيء لغير الله أصلًا، بل يبقى العبد مواليًا لربه في كل شيء، يحب ما أحب، ويبغض ما أبغض، ويرضى بما رضي، ويسخط بما سخط، ويأمر بما أمر وينهى عما نهى" (^٢).
ثم يأتي من بعد هؤلاء الأنبياء والمرسلين صحابة النبي ﷺ، وأهل العلم والصلاح من أمته، فهم أولى الناس بهذا التحقيق، إذ هم الأسعد بمعرفة التوحيد ومعرفة حقيقته وفضله ومكانته.

(^١) قواعد ومسائل في توحيد الإلهية، وانظر: المفيد على كتاب التوحيد (ص ٢٠ - ٢١).
(^٢) منهاج السُّنَّة النبوية (٥/ ٣٥٥).

2 / 655