611

قال أبو عمرو الكشي: قال يحيى بن عبد الحميد الحماني، في كتابه- المؤلف في اثبات امامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، قلت لشريك ان أقواما يزعمون أن جعفر بن محمد ضعيف في الحديث، فقال: أخبرك القصة.

كان جعفر بن محمد رجلا صالحا مسلما ورعا، فاكتنفه قوم جهال يدخلون عليه ويخرجون من عنده ويقولون حدثنا جعفر بن محمد، ويحدثون بأحاديث كلها منكرات كذب موضوعة على جعفر، يستأكلون الناس بذلك ويأخذون منهم الدراهم فكانوا يأتون من ذلك بكل منكر، فسمعت العوام بذلك منهم، فمنهم من هلك ومنهم من أنكر.

قال ابن الاثير في النهاية وفي جامح الاصول: في حديث عمران بن حصين قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) النظر الى وجه علي عبادة، قيل: معناه أن عليا (عليه السلام) كان اذا برز قال الناس: لا إله الا الله، ما أشرف هذا الفتى! لا إله الا الله، ما أعلم هذا الفتى لا إله الا الله، ما اذكر هذا الفتى! أي ما اتقى، لا إله الا الله، ما اشجع هذا الفتى! فكانت رويته تحملهم على كلمة التوحيد انتهى كلام النهاية (1).

وصاحب الكشاف في الفائق ذكر الحديث النظر الى وجه على عبادة وقال:

قال ابن الاعرابي: تأويله أن عليا كان اذا برز قال الناس: لا إله الا الله ما أشرف هذا الفتى الى آخر ما في النهاية.

قلت: نعم ما ذكره كذلك، ولكن لا ريب أن النظر الى وجه علي (عليه السلام) في نفسه عبادة ومن أعظم العبادات، كما النظر الى وجه النبي (صلى الله عليه وآله) عبادة، والنظر الى الكعبة زادها الله تعالى شرفا وتعظيما عبادة.

والنبي عليه الصلاة والتسليم قد نص على ذلك فقال: النظر الى الكعبة عبادة، والنظر الى المصحف من غير قراءة عبادة، والنظر الى علي عبادة، والنظر الى وجه العالم عبادة.

Page 616