405
وعن أنس ﵁ قال: (دخلنا مع رسول الله ﷺ على أي سيف القَيْن - وكان ظِئرًا (٢٦٥) لإبراهيم ﵇ فأخذ رسولُ الله ﷺ ابنه إبراهيم، فقبَّله وشمه، ثم دخلنا عليه بعد ذلك، وإبراهيمُ يجودُ بنفسه، فَجَعَلَتْ عينا رسول الله ﷺ تَذْرِفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف: " وأنتَ يا رسول الله؟ "، فقالَ: (يا ابنَ عوني، إنها رحمة"، ثم أتبعها بأخرى، فقال: " إنَّ العين تدمع، والقلب يخشع، ولا نقول إلا ما يرضِي رَبنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم محزونون) (٢٦٦) .
وعن عائشة ﵂: " أن النبي ﷺ دخل على عثمان بن مظعون وهو ميت، فكشف عن وجهه، ثم أكب عليه فقبله، وبكى حتى رأيت الدموع تسيل على وجنتيه" (٢٦٧) .
هدي الإسلام في الحداد على الميت:
ولا ينافي الصبر أن تمتنع المرأة من الزينة كلها حدادا على وفاة ولدها أو غيره إذا لم تزد على ثلاثة أيام، إلا على زوجها فتحد أربعة أشهر وعشرا لغير الحامل،: عن حميد بن نافع قال: " أخبرتني زينب بنت أبي سلمة قالت: دخلت على أم حبيبة زوج النبي ﷺ حين توفي أبوها أبو سفيان ابن حرب، فدعت أم حبيبة بطيب فيه صُفرَة خَلوق أو غيره، فدهنت منه جارية، ثم مَست بعارضَيها، ثم قالت: (والله ما لى بالطيب من

(٢٦٥) أي زوج مرضعة إبراهيم ﵇.
(٢٦٦) رواه البخاري (٣/١٣٩) في الجنائز: باب قول النبي ﷺ: إنا بك لمحزونون، ومسلم رقم (٢٣١٥) في الفضائل: باب رحمته ﷺ الصبيان والعيال وتواضعه، وأبو داود رقم (٣١٢٦) في الجنائز: باب في البكاء على الميت.
(٢٦٧) أخرجه أبو داود رقم (٣١٦٣) في الجنائز: باب في تقبيل الميت، والترمذي رقم (٩٨٩) في الجنائز: باب ما جاء في تقبيل الميت، وقال الترمذي: "حديث عائشة حديث حسن صحيح"، وقال: " وفي الباب عن ابن عباس وجابر وعائشة قالوا: =

2 / 117