404
خاص كالدار أو المقبرة أو المسجد، وذلك لحديث جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: " كنا نعد - وفي رواية: نرى - الاجتماع إلى أهل الميت، وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة" (٢٦١)، قال النووي ﵀: " وأما الجلوس للتعزية فنص الشافعي والمصنف (٢٦٢) وسائر الأصحاب على كراهته، قالوا: يعني بالجلوس لها أن يجتمع أهل الميت في بيت فيقصدهم من أراد التعزية، قالوا: بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم، فمن صادفهم عزاهم، ولا فرق بين الرجال والنساء في كراهة الجلوس لها " (٢٦٣) .
الترخيص في البكاء بغير نوح:
على أن الإسلام قد أباح للناس أن يشتفوا بالدمع، ويستريحوا إلى البكاء، فعن أسامة بن زيد ﵄: (أن رسول الله ﷺ حمل ابنًا لابنته زينب قد حُضر، ونفسه تقعقع في صدره، ففاضت عيناه، فقال له سعد بن عبادة ﵁: " ما هذا يا رسول الله وقد نهيت عن البكاء؟ "، قال: "إنما هذه رحمة يضعها الله في قلوب من يشاء من عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء ") (٢٦٤) .

(٢٦١) أخرجه الإمام أحمد رقم (٦٩٠٥)، وابن ماجه (١/٢٥٢)، وصححه النووي في "المجموع" (٥/٣٢٠)، والبوصيري في "الزوائد" (١/٥٣٥)، والشوكاني في " نيل الأوطار، (٤/١٤٨)، والشيخ أحمد شاكر في تحقيق المسند " (١١/١٢٥) .
(٢٦٢) يعني الإمام أبا إسحاق الشيرازي صاحب " المهذب، ﵀.
(٢٦٣) "المجموع" (٥/٣٠٦) .
(٢٦٤) رواه البخاري (٣/١٢٤ -١٢٦) في الجنائز: باب قول النبي ﷺ: "يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه "، وفي المرضى: باب عادة الصبيان، وفي القدر، وفي الإيمان والنذور، وفي التوحيد، ومسلم رقم (٩٢٣) في الجنائز: باب البكاء على الميت، والنسائي (٤/٢٢) في الجنائز: باب الأمر بالاحتساب والصبر عند نزول المصيبة.

2 / 116