537

Le jardin des prêcheurs et la clairvoyance des avertis

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

Régions
Iran
•
Empires & Eras
Seldjoukides

له به لم يدع أحدا في سنه غيره، وبايع الحسن والحسين (عليهما السلام)، وهما أبناء دون الست سنين، ولم يبايع صبيا غيرهما؟ أفلا تعلمون أن (1) ما اختص الله به هؤلاء القوم فإنهم ذرية بعضها من بعض يجري لآخرهم ما يجري لأولهم؟

قالوا: صدقت والله يا أمير المؤمنين، ثم نهض القوم.

فلما كان من الغد احضر الناس، وحضر أبو جعفر (عليه السلام)، وصار القواد والحجاب والخاصة والعمال لتهنئة المأمون وأبي جعفر، فأخرجت ثلاثة أطباق من الفضة فيها بنادق مسك وزعفران معجون، في أجواف تلك البنادق رقاع مكتوبة بأموال جزيلة وعطايا سنية وإقطاعات، فأمر المأمون بنشرها على القوم من خاصته، وكان كل من وقع في يده بندقة أخرج الرقعة التي فيها والتمسه، فاطلق له، ووضعت أطباق البدر فنثرها بما فيها (2) على القواد وغيرهم، وانصرف الناس وهم أغنياء بالجوائز والعطايا، وتقدم المأمون بالصدقة على كافة المساكين، ولم يزل مكرما لأبي جعفر (عليه السلام) معظما لقدره مدة حياته ويؤثره (3) على ولده وجماعة (4) أهل بيته.

وقد روى الناس أن أم الفضل بنت المأمون كتبت إلى أبيها من المدينة تشكو أبا جعفر وتقول: إنه يتسرى (5) علي ويغيرني. وكتب إليها المأمون: يا بنية

Page 543