446

Le jardin des prêcheurs et la clairvoyance des avertis

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

Régions
Iran
Empires & Eras
Seldjoukides

إزار ورداء من أحسن الناس وجها وأطيبهم رائحة، بين عينيه سجادة كأنه ركبة عنز، فجعل يطوف بالبيت، فإذا بلغ إلى موضع الحجر تنحى الناس عنه (1) حتى يستلمه هيبة له واجلالا، فغاظ ذلك هشاما، فقال رجل من أهل الشام لهشام: من هذا الذي قد هابه الناس هذه الهيبة، وأفرجوا له عن الحجر؟ فقال هشام: لا أعرفه- لئلا يرغب فيه أهل الشام- فقال الفرزدق- وكان حاضرا-: لكني أعرفه.

فقال الشامي: من هو يا أبا فراس؟ فقال:

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته

والبيت يعرفه والحل والحرم

هذا ابن خير عباد الله كلهم

هذا التقي النقي الطاهر العلم

هذا علي رسول الله والده

أمست بنور هداه تهتدي الظلم

إذا رأته قريش قال قائلها

إلى مكارم هذا ينتهي الكرم

ينمى (2)إلى ذروة العز التي قصرت

عن نيلها عرب الإسلام والعجم

يكاد يمسكه عرفان راحته

ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم

Page 452