Vos recherches récentes apparaîtront ici
Le jardin des prêcheurs et la clairvoyance des avertis
Fattal Naysaburi (d. 508 / 1114)روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
كتاب بن زياد في الأثر إلى عمر بن سعد: أن حل بين الحسين وأصحابه والماء؛ فلا يذوقوا منه قطرة، كما صنع بالتقي الزكي عثمان بن عفان! فبعث عمر بن سعد في الوقت عمرو بن الحجاج في خمسمائة فارس، فنزلوا الشريعة وحالوا بين الحسين وأصحابه وبين الماء أن يسقوا منه قطرة، وذلك قبل قتل الحسين بثلاثة أيام، ونادى عبد الرحمن بن حصين الأزدي، وكان عداده في بجيلة فقال بأعلى صوته: ألا تنظرون إلى الماء كأنه كبد السماء؟ والله لا تذوقون منه قطرة حتى تموتوا عطشا! فقال الحسين (عليه السلام): اللهم اقتله عطشا ولا تغفر له أبدا.
قال حميد بن مسلم: والله لعدته بعد ذلك في مرضه، فو الله الذي لا إله إلا هو، لقد رأيته يشرب الماء حتى يبغره (1) ويبغي ويصيح: العطش العطش! ثم يعود فيشرب الماء حتى يبغره ثم يقيه (2) ويتلظى عطشا، فما زال ذلك دأبه حتى لفظ نفسه.
ولما رأى الحسين (عليه السلام) تزول العساكر مع عمر بن سعد بنينوى ومددهم لقتاله، أنفذ إلى عمر بن سعد: أني اريد أن ألقاك. فاجتمعا ليلا فتناجيا طويلا، ثم رجع (3) إلى مكانه، وكتب إلى عبيد الله ابن زياد.
أما بعد: فقد أطفأ الله النائرة وجمع الكلمة وأصلح أمر الأمة، وهذا حسين قد أعطاني أنه يرجع إلى المكان الذي منه أتى، أو (4) أن يسير إلى ثغر من ثغور المسلمين، فيكون رجلا من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم، أو أن يأتي أمير
Page 414