406

Le jardin des prêcheurs et la clairvoyance des avertis

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

Régions
Iran
Empires & Eras
Seldjoukides

ممن كتب إلى الحسين (عليه السلام) فاستحيى منه أن يأتيه؛ فعرض ذلك على الرؤساء الذين كاتبوه وكلهم أبي ذلك وكرهه، فقام إليه كثير بن عبد الله الأشعبي (1)؛ وكان فارسا شجاعا لا يرد وجهه شيء فقال: أنا أذهب إليه، والله لئن شئت لأفتكن به فقال له عمر: ما أريد أن تفتك به، ولكن ائته فاسأله: ما الذي جاء بك؟

فأقبل كثير إليه، فلما رآه أبو ثمامة الصائدي قال: أصلحك الله يا أبا عبد الله، قد جاءك شر خلق الله وأجرأه على دم وأفتكه، وقام إليه وقال له: ضع سيفك، قال لا ولا كرامة، إنما أنا رسول، فإن سمعتم مني أبلغتكم ما ارسلت به إليكم، فإن أبيتم انصرفت عنكم، قال: فإني آخذ بقائم سيفك، ثم تكلم بحاجتك. قال: لا والله لا تمسه، فقال له (2): أخبرني ما جئت به وأنا ابلغه عنك، ولا أدعك تدنو منه؛ فإنك فاجر، فأبى وانصرف إلى عمر بن سعد.

فدعا عمر قرة بن قيس الحنظلي، فقال له: ويحك يا قرة! الق حسينا، فسأله ما جاء به، وما ذا يريد؟

فأتاه قرة، فلما رآه الحسين (عليه السلام) مقبلا قال: أتعرفون هذا؟ فقال حبيب بن مظاهر: نعم هذا رجل من حنظلة بن تميم، وهو ابن اختنا، وقد كنت أعرفه بحسن الرأي، وما كنت أراه يشهد هذا المشهد! فجاء حتى سلم على الحسين (عليه السلام) وأبلغه رسالة عمر بن سعد، فقال له الحسين (عليه السلام): كتب إلي أهل مصركم هذا أن اقدم؛ وأما إذا (3) كرهتموني فإني أنصرف عنكم، ثم قال له (4) حبيب بن مظاهر:

Page 412