390

Le jardin des prêcheurs et la clairvoyance des avertis

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

Régions
Iran
Empires & Eras
Seldjoukides

الله، وكتمان أمره، واللطف؛ فإن رأى الناس مجمعين مستوثقين عجل إليه (1) بذلك.

فأقبل مسلم حتى أتى الكوفة، فنزل دار المختار بن أبي عبيدة، وهي التي تدعى دار سلام بن المسيب، فأقبلت الشيعة تختلف إليه، فكلما اجتمع إليه منهم جماعة قرأ عليهم كتاب الحسين (عليه السلام) وهم يبكون، وبايعه الناس حتى بايعه- منهم- (2) ثمانية عشر ألفا.

فكتب مسلم إلى الحسين بن علي (عليهما السلام) يخبره ببيعة ثمانية عشر ألفا ويأمره بالقدوم، وجعلت الشيعة تختلف إلى مسلم بن عقيل رضى الله عنه حتى علم بمكانه فبلغ النعمان بن بشير، وكان واليا على الكوفة من قبل معاوية فأقره يزيد عليها وكتب عبد الله بن مسلم، وعمارة بن عقبة؛ وعمر بن سعد إلى يزيد بن معاوية.

أما بعد: فإن مسلم بن عقيل قدم الكوفة فبايعه شيعة الحسين بن علي، فإن يكن لك في الكوفة حاجة فابعث إليها (3) رجلا قويا ينفذ أمرك ويعمل مثل عملك في عدوك؛ فإن النعمان بن بشير رجل ضعيف أو هو يتضعف.

فلما وصلت الكتب إلى يزيد دعا سرجون مولى معاوية فقال له: ما رأيك؟

إن حسينا قد وجه إلى الكوفة مسلم بن عقيل يبايع له، وقد بلغني أن النعمان ضعيف؛ فمن ترى أن استعمل على الكوفة؟ وكان يزيد عاتبا على عبيد الله بن زياد، فقال له سرجون: أرأيت معاوية لو نشر لك أكنت آخذا برأيه؟ قال: نعم.

Page 396