153

Le jardin des amoureux

روضة المحبين ونزهة المشتاقين

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الثانية

Année de publication

1424 AH

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
والنعمة والفرح والسرور وقرة العين به على قدر قوة محبته وإرادته والرغبة فيه وذلك أمر ذوقي وجدي ولهذا يغلب على أهل الإرادة والعمل من السالكين اسم الذوق والوجد لما في وجود المراد المطلوب من الذوق والوجد الموجب للفرح والسرور والنعيم فهاهنا ثلاثة أنواع من الأسماء متقاربة المعاني أحدها الشهوة والإرادة والميل والطلب والمحبة والرغبة ونحوها الثاني الذوق والوجد والوصول والظفر والإدراك والحصول والنيل ونحوها الثالث اللذة والفرح والنعيم والسرور وطيب النفس وقرة العين ونحوها وهذه الأمور الثلاثة متلازم
فصل
وإذا كانت اللذة مطلوبة لنفسها فهي إنما تذم إذا أعقبت ألما أعظم منها أو منعت لذة خيرا منها وتحمد إذا أعانت على اللذة الدائمة المستقرة وهي لذة الدار الآخرة ونعيمها الذي هو أفضل نعيم وأجله كما قال الله تعالى ﴿وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ وَلأَجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ وقال تعالى ﴿لَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾ وقال تعالى ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ وقال تعالى ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ وقال العارفون بتفاوت ما بين الأمرين لفرعون

1 / 156