.. واستدل القاضى على ذلك بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص السابق ذكره قريبًا، ثم قال: فإذا قامت المعجزة على صدقه وأنه لا يقول إلا حقًا، ولا يبلغ عن الله تعالى إلا صدقًا، وأن المعجزة قائمة مقام قول الله له: صدقت فيما تذكر عنى، وهو يقول: إنى رسول الله إليكم، لأبلغكم ما أرسلت به إليكم، وأبين لكم ما نزل عليكم، فلا يصح أن يوجد منه فى هذا الباب خبر بخلاف مخبره على أى وجه كان، قال: فلو جوزنا عليه الغلط والسهو فى بلاغ الوحي، لما تميز لنا الغلط والسهو من غيره، ولاختلط الحق بالباطل، فالمعجزة مشتملة على تصديقه جملة واحدة من غير خصوص، فتنزيه النبى ﷺ، عن ذلك كله واجب برهانًا وإجماعًا" (١) .
... وبعد: إذا تقرر لك هنا فى هذا الفصل، عصمته ﷺ فى تبليغ الوحي، من خلال القرآن الكريم، والسنة المطهرة، والسيرة العطرة، وإجماع الأمة، فقد حان الوقت لبيان شبه الطاعنين فى الوحي الإلهى من أعداء الإسلام، وأعداء السنة المطهرة والرد عليها، فإلى بيان ذلك فى الفصل التالى.
(١) الشفا ٢/١٢٣، ١٢٤ بتصرف، وينظر من نفس المصدر ٢/١٣٦، ١٣٧.