ثالثًا: من دلائل عصمته ﷺ فى تبليغ الوحي، إجماع الأمة:
... أجمع أهل الملل والشرائع كلها على عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أى شئ يخل بالتبليغ، فلا يجوز عليهم التحريف، ولا الكذب قليلة وكثيرة، سهوه وعمده، فكل هذا مما ينزه عنه منصب النبوة، وإلا لم يبق الاعتماد على شئ من الشرائع، ولما تميز لنا الغلط والسهو من غيره، ولاختلط الحق بالباطل، واستدلوا لذلك بأنه لو جاز عليهم التقول والافتراء فى ذلك عقلًا، لأدى إلى إبطال المعجزة القاطعة بصدقهم؛ وإبطال المعجزة محال، فالكذب فى التبليغ وعدم العصمة فيه، محال أيضًا (١) .
... يقول القاضى عياض: "قامت الدلائل الواضحة بصحة المعجزة على صدقه ﷺ وأجمعت الأمة فيما كان طريقه البلاغ أنه معصوم فيه من الإخبار بشئ منها بخلاف ما هو به (٢) والكلام هنا ليس خاصًا بالنبى ﷺ، بل وغيره من الأنبياء كذلك، إذ لا فرق بينهم فى واجب التبليغ.
(١) المواقف للإيجى وشرحها للجرجانى ٨/٢٦٣ بتصرف، وينظر: الإرشاد لإمام الحرمين ص٣٥٧، وإكمال إكمال المعلم للأبى ٦/١٥٩، ونسيم الرياض فى شرح الشفا للخفاجى ٤/١١٧، وعصمة الأنبياء للرازى ص٧، والشفا للقاضى عياض ٢/١٤٤،والبحر المحيط للزركشى ٤/١٧٤، والإحكام لابن حزم ١/١٢٤، والنبوات لابن تيميه ص٣٣٤، ٣٣٥، والانتصار والرد على ابن الراوندى للخياط ص١٤٧، ومحمد رسول الله ﷺ لمحمد عرجون ٢/١٣٠ – ١٣٢.
(٢) أى: بخلاف الواقع.