والحالة الثالثة: من حالات إرسال الملك: أن يأتى جبريل على صورته الملائكية لكنه فى هذه الحال لا يرى، أى أنه يأتى خفية فيتلبس بالنبى ﷺ ويتغشاه. لكن يصحب مجيئه شدة يراها صحابة رسول الله ﷺ وذلك فى نحو مجئ الملك بصوت صلصلة الجرس، فيوحى إليه بما شاء الله وحيه، وقد دل على ذلك قوله ﷺ لما سئل كيف يأتيك الوحي؟ قال: "أحيانًا يأتينى مثل صلصلة الجرس، وهو أشده على فيفصم عنى، وقد وعيت عنه ما قال" وفى رواية سئل ﷺ هل تحس بالوحي؟ فقال: "أسمع صلاصل، ثم أسكت عند ذلك، فما من مرة يوحى إلى إلا ظننت أن نفسى تقبض".
... وعن عائشة رضى الله عنها قالت: "ولقد رأيته ينزل عليه الوحي فى اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه، وإن جبينه ليتفصد عرقًا" (١) .
... وبالجملة: الوجى بجميع هذه الكيفيات يصحبه علم يقينى ضرورى من رسول الله ﷺ، بأن ما ألقى إليه حق من عند الله تعالى، وليس من خطرات النفس، ولا نزغات الشيطان، وهذا العلم اليقينى لا يحتاج إلى مقدمات، وإنما هو من قبيل إدراك الأمور الوجدانية كالجوع والعطش ونحوهما.
وحى الله إلى أنبياءه قرآن وسنة:
(١) سبق تخريج الأحاديث السابقة ص٢٧، ٢٨.