Répondre aux objections concernant l'infaillibilité du Prophète ﷺ
رد شبهات حول عصمة النبى ﷺ
Régions
Syrie
.. كما أن العلماء عدو قوله: من قوة فقهه، ودقيق نظره، ومن موافقاته للوحى، قصد منه التخفيف عن رسول الله ﷺ، حين رآه قد غلب عليه الوجع، وشدة الكرب، وقامت عنده قرينه بأن الذى أراد كتابته، ليس مما لا يستغنون عنه، إذ لو كان من هذا القبيل، لم يتركه ﵊، لأجل اختلافهم ولغطهم، لقوله تعالى: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس﴾ (١) .
... كما لم يترك ﷺ تبليغ غيره بمخالفة من خالفه، ومعاداة من عاداه، وفى تركه ﵊، الإنكار على عمر إشارة إلى تصويبه ﷺ رأيه (٢) .
... قلت: وهذا عندى من أقوى ما يتمسك به فى الرد على الرافضة ومن قال بقولهم، لأن ترك رسول الله ﷺ الإنكار على عمر، هو إقرار منه ﷺ بتصويب رأيه، ويأخذ هذا الإقرار حكم المرفوع المسند.
... ويؤيد صحة ما سبق، من صحة رأى عمر، وأن أمره ﷺ بالكتابة لم يكن على سبيل الوجوب، ما جاء فى نفس الحديث من وصيته ﵊ بثلاث قال: "اخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم (٣) وسكت عن الثالثة أو قال الراوى: فنسيتها" (٤) .
(١) الآية ٦٧ المائدة.
(٢) ينظر: دلائل النبوة للبيهقى ٧/١٨٤، ١٨٥، وفتح البارى ٧/٧٤٠ رقم ٤٤٣٢.
(٣) قال العلماء: هذا أمر منه ﷺ، بإجازة الوفود، وضيافتهم، وإكرامهم، تطيبًا لنفوسهم، وترغيبًا لغيرهم من المؤلفة قلوبهم ونحوهم، وإعانة على سفرهم، قال القاضى عياض: قال العلماء: سواء كان الوفد مسلمين أو كفارًا، لأن الكافر إنما يفد غالبًا فيما يتعلق بمصالحنا ومصالحهم"أهـ ينظر: المنهاج شرح مسلم ٦/١٠٥ رقم ١٦٣٧، وفتح البارى ٧/٧٤١ رقم ٤٤٣٢.
(٤) ينظر: تخريج حديث بحثنا ص٢٣٥.
1 / 367