الوجه الثانى: فى المراد بظاهر رواية "هجر" و"يهجر" هو حملها على ما جاء فى الرواية الثانية من قول الفاروق عمر: "إن رسول الله ﷺ قد غلبه الوجع" ويكون قائل "هجر" أو "يهجر" لم يضبط لفظه، وأجرى الهجر، مجرى شدة الوجع، لأنه ينشأ منه، لا أنه اعتقد أنه ﷺ يجوز عليه الهجر، وإلا وجد من ينكر عليه كما سبق.
هذا وقيل غير ذلك من الأقوال فى توجيه كلمة "هجر" و"يهجر" فاقتصرت على ما سبق لكونه أرجح عندى من غيره (١) .
... وعلى ما سبق فليس فى قول القائل "أَهَجَر" أيًا كان قائلها، كما أنه ليس فى قول عمر رضى الله عنه: "إن رسول الله ﷺ قد غلبه الوجع" ما يتعارض مع عصمة رسول الله ﷺ، ولا ما يشوه شخصيته، ويحط من قدره كما يزعم الرافضة! لأن قائل "أهجر" أو "أهجرًا" كان القول منه سلبًا للهجر لا إثباته، وإنكارًا منه على من توقف فى امتثال أمره ﷺ، وإنكارًا أيضًا على المختلفين بين يديه ﷺ، وما أحدثوه بحضرته من لغط ولغو. ولو حملت الكلمة من قائلها، على الإخبار بحاله ﵊ لوجد من ينكر على قائلها، وعلى رأسهم رسول الله ﷺ ينكر ذلك، ولنقل إلينا، ولا نقل! مما يؤكد أن قائل "أهجر" قصد بها سلب الهجر عن رسول الله ﷺ، لا إثباته كما يزعم الرافضة!.
رابعًا: اتفق قول العلماء – سوى الرافضة – على أن قول عمر "إن رسول الله، قد غلبه الوجع، عندكم القرآن، حسبنا كتاب الله" رد على من نازعه، لا على أمر النبى ﷺ.
(١) ينظر: الشفا ٢/١٩٣، وفتح البارى ٧/٧٤٠ رقم ٤٤٣٢.