الوجه السادس: أن رسول الله ﷺ لم يكن يرى زينب للمرة الأولى، فهى بنت عمته، ولقد شاهدها منذ ولدت، وحتى أصبحت شابة، أى شاهدها مرات عديدة، فلم تكن رؤيته لها مفاجأة، كما تصور القصة الكاذبة! ولو كان رسول الله ﷺ يحمل أى ميل نحو زينب رضى الله عنها لتقدم بزواجها، وقد كان هذا أملها، وأمل أخيها حين جاء ﷺ يخطبها منه، فلما صرح لهما بزيد، أبيا، فأنزل الله تعالى: ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم﴾ (١) فقالا: رضينا بأمر الله ورسوله (٢) وكانت هذه الآية توطئة وتمهيدًا لما ستقرره الآيات التالية لها من حكم شرعى يجب على المؤمنين الانصياع له، وامتثاله والعمل به، وتقبله بنفس راضية، وقلب مطمئن، وتسليم كامل.
(١) الآية ٣٦ الأحزاب.
(٢) فعن قتادة ﵀ قال: خطب النبى ﷺ زينب بنت عمته، وهو يريدها لزيد، فظنت أنه يريدها لنفسه، فلما علمت أنه يريدها لزيد أبت، فأنزل الله تعالى: ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة ... الآية﴾ فرضيت وسلمت. رواه الطبرانى بأسانيد، ورجال بعضها رجال الصحيح كما قال الهيثمى فى مجمع الزوائد ٧/٩١، ٩٢، وهكذا قال مجاهد، ومقاتل بن حيان، وابن عباس: إنها نزلت فى زينب بنت جحش حين خطبها رسول الله ﷺ لمولاه زيد بن حارثة، فامتنعت ثم أجابت. ينظر: رواية الطبرانى فى مجمع الزوائد ٩/٢٤٦، ٢٤٧، وجامع البيان للطبررى ٢٢/٩ – ١٢، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/٤١٧، وشرح الزرقانى على المواهب ٧/١٦٧.
1 / 255
هذا الكتاب
الباب الأول:عصمة رسول الله ﷺ فى عقله وبدنه ودفع الشبهات
الباب الثانى: عصمة رسول الله ﷺ فى تبليغ الوحي ودفع الشبهات
الفصل الثانى: شبه الطاعنين فى الوحي الإلهى والرد عليها
المطلب الأول: شبهة الوحي النفسى والرد عليه
المطلب الثانى: شبهة أن الوحي عبارة عن أمراض نفسية وعقلية
المطلب الثالث: شبهة أن الوحي مقتبس من اليهودية والنصرانية
المطلب الأول: شبهة أن مهمة رسول الله ﷺ قاصرة على بلاغ القرآن فقط
الباب الثالث: عصمة رسول الله ﷺ فى اجتهاده ودفع الشبهات
الفصل الثاني: شبهة الطاعنين فى حديث "خلوة النبى ﷺ بامرأة من الأنصار" والرد عليها
الفصل الثالث: شبهة الطاعنين فى حديثى "نوم النبى ﷺ عند أم سليم وأم حرام"
الفصل الرابع: شبهة الطاعنين فى حديث "طوافه ﷺ على نسائه فى ساعة واحدة"
الفصل الخامس: شبهة الطاعنين فى حديث "مباشرة رسول الله ﷺ نسائه فى المحيض"
الفصل السادس: شبهة الطاعنين فى حديث "دعوته ﷺ لعائشة استماع الغناء والضرب بالدف"
الفصل السابع: شبهة الطاعنين فى حديث "اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة"