الوجه الأول: أنه ليس فى الآية ما يدل على أن رسول الله ﷺ صدر منه فى هذه الواقعة مذمة، ولا عاتبه الله على شئ منه، ولا ذكر أنه عصى أو أخطأ، ولا ذكر استغفار النبى ﷺ منه، ولا أنه اعترف على نفسه مخطئًا، وأنه لو صدر عنه زلة لوجد من ذلك شئ، كما فى سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام متى صدرت عنهم زلة – إن صح التعبير – أو ترك مندوب.
الوجه الثانى: أنه ذكر فى القصة بصريح القرآن الكريم: ﴿ما كان على النبى من حرج فيما فرض الله له﴾ (١) ونفى الحرج عن النبى ﷺ تصريح بأنه لم يصدر منه ذنب البتة، كما أن نفى الحرج رد على من توهم من المنافقين نقصًا فى تزويجه ﷺ إمرأة زيد مولاه، ودعيه الذى كان قد تبناه (٢) .
الوجه الثالث: أنه تعالى ذكر الحكمة والعلة من زواجه ﷺ من زينب رضى الله عنها بقوله: ﴿فلما قضى زيد منها وطرًا زوجناكها كيلا يكون على المؤمنين حرج فى أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهم وطرًا﴾ (٣) ولم يقل: إنى فعلت ذلك لأجل عشقك! أو نحو ذلك.
الوجه الرابع: قوله تعالى: ﴿زوجناكها﴾ ولو حصل فى ذلك سوء لكان قدحًا فى الله تعالى، وهو ما يؤكد أنه لم يصدر منه ﷺ ذنب البتة فى هذه القصة.
الوجه الخامس: أنه لو كان ما زعموه صحيحًا، لكان قوله ﷺ لزيد كما حكى القرآن الكريم ﴿أمسك عليك زوجك﴾ نفاقًا، لأنه أظهر بلسانه خلاف ما يضمره فى نفسه! لكن الله ﷿ عصم نبيه ﷺ من ذلك.
(١) الآية ٣٨ الأحزاب.
(٢) ينظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٤٢٢.
(٣) جزء من الآية ٣٧ الأحزاب.
1 / 254
هذا الكتاب
الباب الأول:عصمة رسول الله ﷺ فى عقله وبدنه ودفع الشبهات
الباب الثانى: عصمة رسول الله ﷺ فى تبليغ الوحي ودفع الشبهات
الفصل الثانى: شبه الطاعنين فى الوحي الإلهى والرد عليها
المطلب الأول: شبهة الوحي النفسى والرد عليه
المطلب الثانى: شبهة أن الوحي عبارة عن أمراض نفسية وعقلية
المطلب الثالث: شبهة أن الوحي مقتبس من اليهودية والنصرانية
المطلب الأول: شبهة أن مهمة رسول الله ﷺ قاصرة على بلاغ القرآن فقط
الباب الثالث: عصمة رسول الله ﷺ فى اجتهاده ودفع الشبهات
الفصل الثاني: شبهة الطاعنين فى حديث "خلوة النبى ﷺ بامرأة من الأنصار" والرد عليها
الفصل الثالث: شبهة الطاعنين فى حديثى "نوم النبى ﷺ عند أم سليم وأم حرام"
الفصل الرابع: شبهة الطاعنين فى حديث "طوافه ﷺ على نسائه فى ساعة واحدة"
الفصل الخامس: شبهة الطاعنين فى حديث "مباشرة رسول الله ﷺ نسائه فى المحيض"
الفصل السادس: شبهة الطاعنين فى حديث "دعوته ﷺ لعائشة استماع الغناء والضرب بالدف"
الفصل السابع: شبهة الطاعنين فى حديث "اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة"