412

Règles jurisprudentielles : leur concept, leur émergence, leur développement, l'étude de leurs œuvres, leurs preuves, leur mission, leurs applications

القواعد الفقهية : مفهومها، نشأتها، تطورها، دراسة مؤلفاتها، أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Maison d'édition

دار القلم

ولا يدري أيتهما أولى، فإنه يتحرى لأنه اشتبه عليه أمر لا سبيل إلى الوصول إليه بيقين وهو الترتيب، فيصار إلى التحري، لأنه عند انعدام الأدلة قام مقام الدليل الشرعي.

كذلك إذا اشتبهت عليه القبلة، فإن مال قلبه إلى شيء عمل به، لأنه جعل كالثابت بالدليل وإن لم يستقر قلبه على شيء" (1) .

فالتحري سائغ في الأقوال والأفعال" - كما روي ذلك عن ابن الجوزي - رحمه الله -(2) إلا أنه لا يجوز اللجوء إليه فيما لا يجوز عند الضرورة، كما أشار الى ذلك المحققون وصاغوا قاعدة تفصح عن هذا المعنى؛ فقد جاء في كتاب الأصل" للامام محمد بن الحسن الشيباني : "أن التحري يجوز في كل ما جازت فيه الضرورة"(3) . ولقد خرج الفقهاء على ذلك مسائل كثيرة منها: 1 - أن المسافر إذا كان معه إناءان، أحدهما نجس والآخر طاهر، فإنه يتحرى لشرب لا للوضوء، لأن التراب خلف للماء في الوضوء لا في الشرب؛ وكذا حكم الثوبين، طاهر ونجس، يتحرى حالة الاضطرار دون الاختيار(4) .

2 - من خاف فوات الوقت أو الجمعة لو اشتغل بالوضوء لا يجوز له التيمم؛ لأن لهما خلفا، بخلاف صلاة العيد، لأنها لا تعاد؛ وكذا صلاة الجنازة(5) .

3 - "وكذا المساليخ، لو استوت الذبيحة والميتة يتحرى حالة الاضطرار -بأن لم يجد حلالا - لانعدام الخلف، دون حالة الاختيار، لأن المصير إليه (أي التحري) للضرورة" (6) .

(2) انظر : البعلي : القواعد والفوائد الأصولية : ص 7.

(3) كتاب الأصل: 34/3، وعبر عنها العلامة الكاساني بقوله : "إن كل ما لا يباح عند الضرورة لا يجوز فيه التحري" . بدائع الصنائع: 2080/4.

وذكرها العلامة ابن القيم بعنوان : "ما تبيحه الضرورة يجوز الاجتهاد فيه حال الاشتباه وما لا تبيحه الضرورة فلا"، ثم أثبت بعض فروعها. بدائع الفوائد: 28/4.

(4) انظر : الخبازي : المغني : المغني في أصول الفقه : ص 225 .

(5) انظر: المصدر نفسه: ص 226.

(6) المصدر نفسه: ص 226.

428

Page 427