لا يتحقق إلا بالإقرار، وكذلك قوله تعالى : (يآيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم) (1) فيه توجيه إلى اعتبار هذه القاعدة . أما كون القاعدة يساندها العقل، فإنه من المعلوم أن الإنسان العاقل لا يقر على نفسه كاذبا ، ولا يدفع نفسه متعمدا إلى ما فيه ضرر بين . ولذلك اعتبره الشرع غير متهم فيما يقر به على نفسه(2) . وإلى هذا المعنى أشار الله تعالى في قوله: بل الإنسان على نفسه بصيرة)(3).
1 - وبناء على هذه القاعدة المقررة : لو أقر أحمد لعلي بمبلغ معلوم من الدراهم دينا عليه، ثم ادعى الغلط والخطأ لم يقبل؛ لأن المرء مؤاخذ بإقراره(4).
2 - وكذلك إذا قبض المؤجر الأجرة، وبعد إقراره بذلك ادعى أن النقود الي تسلمها مزيفة، لا يقبل ادعاؤه(5) .
وكذلك من أقر بسبب موجب للضمان، ادعى البراءة عنه، لا يصدق إلا بالبينة أو بتصديق المدعى عليه(6) .
ويمكن تلخيص الموضوع بذكر ضوابط كما يلي: 1 - إقرار الإنسان العاقل على نفسه مقبول معتبر.
2 - كل من أقر بشيء يضر به غيره فلا يعتد بإقراره.
3 - كل من أقر بشيء، ثم رجع عنه ، فإنه لا يقبل رجوعه، إلا فيما كان حدا لله تعالى عملا بالقاعدة الشرعية : "الحدود تدرأ بالشبهات"(7) .
(2) انظر: السرخسي : المبسوط: 184/17 - 185.
(3) سورة القيامة : الآية14.
(4) انظر: الأتاسي : شرح "المجلة": 227/1.
(5) انظر: علي حيدر: درر الحكام: 70/1.
(6) الحصيري: "التحرير شرح الجامع الكبير": 702/2.
(7) انظر : الزركشي : المنثور في القواعد: 187/1.
419
Page 418