فيه، ويقال أحرم إذا تلبس بالإحرام، ومن قَتَلَ فيه، عليه الجزاء اتفاقًا، ويقالُ أحرم الرجل إذا دخل في الحرم، واختلفوا في جزاء ما قتل فيه؟ وهذا مدرك اللغة فليطلب منها.
وكذلك اختلفوا فيمن قتل صيدًا، هل عليه القيمة، أو المِثْل من النّعَم؟ لأجل اختلاف القراءات في قوله: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ﴾ [المائدة: ٩٥] بإضافة الجزاء إلى المثل، أوْ وَضْعِهِ نَعْتًا لَهُ (١)، فلم يكن بُد من معرفة القراءات واللغات وقانونها النحو، وتركيب الأحكام على ذلك مما اضطر الناس إليه حين فسد عليهم الكلام العربي وافتقروا إلى تحصيله بالتعليم الصناعي.
ولَمَا أرَادَ الله مِنْ حِفْظِ دينه وضبط شريعته وإنجاز وعده في إكمال دينه اختار "الخليل" نشأة فارسية، وأمر فاخْتُطِفَ من بينهم، ويسر له ضبط اللغة، وترتيب قوانينها، وجاء بالمعجز للعالَم في ذلك، وألقى ما علم منه إلى حذّاق من أصحابه فلم يكن فيهم من لقنه إلاَّ "سيبويه" وزاد "الخليل" بأن أخذ في علم الألحان ليضبط على العرب الأوزان التي لا يتم الشعر إلا بها،
(١) قال المؤلف في الأحكام: ٦٧٠.
"قرئ بخفض مثل على الإضافة إلى "فجزاء" وبرفعه وتنوينه صفة للجزاء، وكلاهما صحيح رواية، صواب معنى، فإذا كان على الإضافة اقتضي ذلك أن يكون الجزاء غير المثل، إذ الشيء لا يضاف إلى نفسه وإذا كان على الصفة برفعه وتنوينه اقتضى ذلك أن يكون المثل هو الجزاء بعينه، لوجوب كون الصفة عين الموصوف".
قلت: قراءة الرفع بالتنوين قرأ بها عاصم وحمزة والكسائي (الكوفيون) وقرأ الباقون من غير تنوين مع خفض "مثل". انظر: ابن مجاهد: السبع في القراءات: ٢٤٧ - ٢٤٨، ابن زنجلة: حجة القراءات: ٢٣٥، ابن خالويه: الحجة في القراءات السبع ١٣٤، ابن باذش: الإقناع في القراءات السبع: ٦٣٦.
1 / 517
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل