الكل، واستحسنه إمام الحرمين (١)، وليس ذلك بحسن، فإنه أمر معلوم من طريق العادة، ليس من طريق الوجوب العقلي، إذ من الجائز أن ييسر الله للعقول إدراك كل معقول، كما يتيسر بإذنه في الدار الآخرة (٢)، وقد بينا ذلك في كتب الأصول. وإيجاز شرحه: أن المعلومات على قسمين معدوم وموجود، والموجودات على قسمين: خالق ومخلوق، والأوقات قسمان: دنيا وأخرى، والأعمال قسمان: نافع وضار.
وعلى هذا تُخَرَّجُ جميع علوم القرآن، وهو مما اتفق عليه العقلاء من المتشرعين، وإنما اختلف المختلفون وتشبث الملحدون بتفسير هذه المعاني، فَفَسَّرَها قوم بمعاني فارغة، وآخرون بمعاني باطنة، وطائفة بظاهر، وجملة بتأويل مجازي، ولمة برد كلي، واستيفاء القول في هذه المعاني في كتب "الأصول"، وبيانها كلها على ما هي عليه من حقائق الصفات في كتاب الله تعالى.
(١) عبارة الجويني في البرهان: ١/ ١٤٢ - ١٤٣ كالآتي: "فأما الموقف الذي يحكم به (العقل) ويحيل تعديه، فهو الإحاطة بأحكام الإلهيات على حقائقها وخواصها، فأقصى إفضاء العقل إلى أمور جملية منها، والدليل القاطع في ذلك على رأي الإِسلاميين أن ما يتصف به حادث موسوم بحكم النهاية، يستحيل أن يدرك حقيقة ما لا يتناهى، وَعَبَّرَ الأوائل عن ذلك بأن قالوا: "تصرف الإنسان في المعقولات يفيض ما يحتمله من العقل عليه، ويستحيل أن يدرك الجزء الكل، ويحيط جزء طبيعي له حكم عقلي بما وراء عالم الطبائع".
وهذه العبارات وإن كانت مستنكرة في الإِسلام فهي محومة على الحقائق، ولكن لا يعدم العاقل بكل ما وراء عالم الطبائع، فأما الاحتواء على الحقيقة فهو حكم سلطنة الكل على الجزء".
(٢) قلت: إن المعوّل في أمور الدار الآخرة إنما يتوقف على النقل، ولم يقدم ابن العربي دليلًا نقليًا على أن الإنسان في الدار الآخرة يحيط بجميع المعلومات، ولذا فإني أتوقف في هذه المسألة حتى يظهر الدليل.
1 / 505
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل