275

Proximate Fatwas of Ibn Taymiyyah

تقريب فتاوى ابن تيمية

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٤١ هـ

Lieu d'édition

السعودية

يَجِبُ النَّهْيُ عَنْهُ؛ لِاشْتِمَالِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ عَلَى مَعَانٍ مُجْمَلَةٍ فِي النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ.
فَإِذَا عُرِفَت الْمَعَانِي الَّتِي يَقْصِدُونَهَا بِأَمْثَالِ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ، وَوُزِنَتْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؛ بِحَيْثُ يُثْبِتُ الْحَقَّ الَّذِي أَثْبَتَهُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، وينْفِي الْبَاطِلَ الَّذِي نَفَاهُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ؛ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْحَقَّ.
وَالسَّلَفُ وَالْأئِمَّةُ الَّذِينَ ذَمُّوا وَبَدَّعُوا الْكَلَامَ فِي الْجَوْهَرِ وَالْجِسْمِ وَالْعَرَضِ: تَضَمَّنَ كَلَامُهُم ذَمَّ مَن يُدْخِلُ الْمَعَانِيَ الَّتِي يَقْصِدُهَا هَؤُلَاءِ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ فِي أُصُولِ الدِّينِ فِي دَلَائِلِهِ وَفِي مَسَائِلِهِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا.
فَأَمَّا إذَا عَرَفَ الْمَعَانِيَ الصَّحِيحَةَ الثَّابِتَةَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَعَبَّرَ عَنْهَا لِمَن يَفْهَمُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ لِيَتَبَيَّنَ مَا وَافَقَ الْحَقَّ مِن مَعَانِي هَؤُلَاءِ وَمَا خَالَفَهُ: فَهَذَا عَظِيمُ الْمَنْفَعَةِ، وَهُوَ مِن الْحُكْمِ بِالْكِتَاب بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ [البقرة: ٢١٣].
وَهُوَ مِثْلُ الْحُكْمِ بَيْنَ سَائِرِ الْأُمَمِ بِالْكتَابِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِن الْمَعَانِي الَّتِي يُعَبِّرُونَ عَنْهَا بِوَضْعِهِمْ وَعُرْفِهِمْ.
وَذَلِكَ يَحْتَاجُ إلَى:
أ- مَعْرِفَةِ مَعَانِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.
ب- وَمَعْرِفَةِ مَعَانِي هَؤُلَاءِ بِألْفَاظِهِمْ.
ج- ثُمَّ اعْتِبَارِ هَذِهِ الْمَعَانِي بِهَذِهِ الْمَعَانِي لِيَظْهَر الْمُوَافِقُ وَالْمُخَالِفُ. [٣/ ٣٠٣ - ٣٠٨]
* * *
(هل يجب مَعْرِفَة مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول عَلَى التَّفْصِيلِ؟ وهل يجب في مسائل أصول الدين العلم القطعيُّ بها؟)
٣٢٤ - لَا ريْبَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ أَنْ يُؤْمِنَ بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ إيمَانًا عَامًّا مُجْمَلًا، وَلَا ريْبَ أَنَّ مَعْرِفَةَ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ عَلَى التَّفْصِيلِ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ.

1 / 281