585

Chemins de la paix depuis la biographie authentique du meilleur de la création, paix soit sur lui

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام

Maison d'édition

مكتبة الغرباء

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٢٨ هـ

Lieu d'édition

الدار الأثرية

فراشه" (١).
وكان بالمدينة رجل يُلحد، وآخر يضرح.
فقالوا: نستخير ربنا ونبعث إليهما، فأيهما سبق تركناه.
فسبق صاحب اللحد، فلحدوا للنبي ﷺ (٢).
تقول عائشة ﵂: ما علمنا بدفن رسول الله ﷺ حتى سمعنا صوت المساحي في جوف ليلة الأربعاء (٣).
فلما فرغوا من دفنه قالت فاطمة ﵂: "يا أنس، أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله ﷺ التراب" (٤).
وتقول أم سلمة ﵂ بينما نحن مجتمعون نبكي لم ننم، ورسول الله ﷺ في بيوتنا، ونحن نتسلى برؤيته على السرير، إذ سمعنا صوت الكرارين في السحر، فصحنا وصاح أهل المسجد فارتجت المدينة صيحة واحدة، وأذن بلال بالفجر، فلما ذكر رسول الله ﷺ بكى وانتحب فزادنا حزنًا (٥).
عباد الله! إن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، وإنا على فراقك يا رسول الله لمحزونون، ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا: إنا لله وإنا إليه راجعون.

(١) "صحيح الترمذي" (١٠١٨).
(٢) "صحيح ابن ماجه" (١٢٦٤).
(٣) حسن "الفتح الرباني" (٢١/ ٢٥٦).
(٤) رواه البخاري (رقم ٤٤٦٢).
(٥) "البداية والنهاية" (٥/ ٢٧١).

1 / 576