عسلًا وغيره أشياء كثيرة مما توزن فإذا قال: عندي منوان عسلًا، فعسلًا تمييز رفع الإبهام لأن عينَ ما كُشف عنه مبهَم. [مِنَ الذَّوَاتِ] خرج به الحال لأنه يرفع الإبهام ولكن لا عن ذاتٍ وإنما يرفعه عن هيئة الذات. والذوات سواء كان ذوات العقلاء أو غيرهم. [بِاسْمِ تَمْييزٍ وُسِمْ] أي وُسِم باسمِ تمييزٍ، باسم جار ومجرور متعلِّق بقوله وُسِمْ، لأنه مأخوذٌ من الوسْم وهو العلامة، وعند الكوفيين أن الاسم اشتُق من السِّمَة وهي العلامة لأنه جُعِل علامة على مسماه. والأصح أنه مشتق من السمو وهو العلو، وأصله سِمْو أو سُمْو فِعْلٌ أو فُعْل، ووزن اسم على مذهب البصريين افعٌ، وعلى مذهب الكوفيين اِعلٌ، لأن المحذوف هو لام الكلمة عند البصريين، والمحذوف عند الكوفيين هو فاء الكلمة. [بِاسْمِ تَمْييزٍ وُسِمْ] أي عُلِّمَ هذا الاسم المبيِّن لما قد انبهم من الذوات بكونه تمييزًا.
وعرفه ابن هشام بقوله: اسم فضلةٌ نكرةٌ جامدٌ مفسِّرٌ لما انبهم من الذوات. هنا اشتراك وافتراق مع الحال في هذا الحد، فقوله: اسم فضلة نكرة والحال أيضا اسمٌ فضلةٌ نكرةٌ، هذه ثلاثة أشياء اشترك فيها الحال والتمييز، ويزاد عليها كونهما منصوبين، وكونهما رافعَين للإبهام أي مطلق الإبهام فهذه خمسة. فحينئذٍ نقول الحال والتمييز يشتركان في أنَّ كُلا منهما اسمٌ، وكلا منهما فضلة يأتي بعد تمام الجملة ليس بعمدة، وكلا منهما نكرة، وإذا جاء كل منهما معرفة وجب تأويله بنكرة، والحال لا يكون إلاَّ منصوبًا، والتمييز في الجملة يكون منصوبًا ليس مطلقًا وإنما في الجملة، كلٌّ منهما