544

فتح رب البرية في شرح نظم الآجرومية

فتح رب البرية في شرح نظم الآجرومية

Maison d'édition

مكتبة الأسدي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Lieu d'édition

مكة المكرمة

اِسْمٌ مُبَيِّنٌ لِمَا قَدِ انْبَهَمْ ... مِنَ الذَّوَاتِ بِاسْمِ تَمْييزٍ وُسِمْ
[اِسْمٌ] خرج به الفعل والحرف، فالفعل لا يكون تمييزًا، والحرف لا يكون تمييزًا، وإنما التمييز محصور في الأسماء؛ كما أن الحال لا تكون إلاَّ اسمًا، وإذا جاءت جملة فعلية أو اسمية، أُوِّلت بالاسم وعليه تقول: الحال تكون اسمًا صريحًا واسمًا مؤولًا بالصريح بخلاف التمييز فلا يكون إلاَّ اسمًا صريحًا. [مُبَيِّنٌ] أي مفسرٌ، وفي بعض النسخ مفسر. الحال والتمييز كلٌّ منهما اسمٌ، ومُبيِّن، ورافعٌ للإبهام، هذه الثلاثة الأشياء التي ذكرها في الشطر الأول مما يشترك فيه الحال والتمييز. فالحال لا يكون إلاَّ اسمًا سواء كان صريحا أو مؤولًا بالصريح، ومُبين وكاشف ورافعٌ للإبهام كما أن التمييز رافعٌ للإبهام كما قال: [لِمَا قَدِ انْبَهَمْ] أي خَفي واستتر من الذوات، وهنا خالف التمييز الحال. اشتركا في أن كلًاّ منهما كاشف ورافعٌ للإبهام؛ إلاَّ أن الحال يكشف ويفسِّر إبهام الصفة مع العلم بالذات، والتمييز يكشف ويميز ويفسر إبهام الذات، فعَينُ الذاتِ تكون مجهولة، لو قال قائل: عندي عشرون .. وسكت، فالعشرون هذه تَصدُق على أيِّ شيءٍ كان، ولا تدري ما هو؟ ففيه إبهام لأن عين العشرين مجهولة، فإذا قال عندي عشرون قلمًا، فقلمًا تمييز كشف حقيقة هذه العشرين، فحينئذٍ رُفِعَ الإبهام عن الذات، بخلاف الحال فالذات معلومة يقول: جاء زيدٌ يُصرَّح باسمِهِ زيدٌ وهذا علم من المعارف فهو معرفة، حينئذٍ عينه معلومة لكن صفته التي جاء بها هي التي فيها إبهام. أما لو قال: عندي منوان، منوان ماذا؟ يحتمل

1 / 544