430

La Fin en matière d'étrangeté dans les hadiths et les traces

النهاية في غريب الأثر

Enquêteur

طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي

Maison d'édition

المكتبة العلمية - بيروت

Lieu d'édition

١٣٩٩هـ - ١٩٧٩م

Régions
Irak
Empires & Eras
Abbassides
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عِيسَى ﵇ عِنْدَ نُزُولِهِ «أَنَّهُ يَزِيدُ فِي الحَلَال» قِيلَ أَرَادَ أَنَّهُ إِذَا نَزل تَزَوَّجَ فَزَادَ فِيمَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ: أَيِ ازْدَادَ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَنكِح إِلَى أَنْ رُفع.
وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا «فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِد رِيح نَفَسه إِلَّا مَاتَ» أَيْ هُوَ حقٌّ واجبٌ وَاقِعٌ، لِقَوْلِهِ تعالى وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَيْ حقٌّ واجبٌ عَلَيْهَا.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي» وَقِيلَ: هِيَ بِمَعْنَى غَشِيَتْه ونَزَلت بِهِ.
فأَما قَوْلُهُ «لَا يَحُلُّ المُمْرِض عَلَى المُصِحِّ» فَبِضَمِّ الْحَاءِ، مِنَ الحُلُول: النزولِ. وَكَذَلِكَ فَلْيَحْلُل بِضَمِّ اللَّامِ.
وَفِي حَدِيثِ الهَدْي «لَا يُنْحر حَتَّى يَبْلغ مَحِلّه» أَيِ الْمَوْضِعَ وَالْوَقْتَ الَّذِي يَحِلّ فِيهِمَا نَحْرُه، وَهُوَ يَوْمُ النحْر بمِنًى، وَهُوَ بِكَسْرِ الْحَاءِ يَقَعُ عَلَى الْمَوْضِعِ وَالزَّمَانِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «قَالَ لَهَا: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: لَا، إلاَّ شَيْءٌ بَعَثَت بِهِ إِلَيْنَا نُسَيْبةُ مِنَ الشَّاةِ الَّتِي بَعَثْت إِلَيْهَا مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ: هاتِ فَقَدْ بَلَغَت مَحِلَّها» أَيْ وصَلَت إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي تَحِلّ فِيهِ، وقُضِيَ الواجبُ فِيهَا مِنَ التّصدُّق بِهَا، فَصَارَتْ مِلْكا لِمَنْ تُصَدِّق بِهَا عَلَيْهِ، يصِحُّ لَهُ التَّصرف فِيهَا، وَيَصِحُّ قَبُولُ مَا أهْدَى منها وأكْلُه، وإنما قال ذلك لأنه كان يَحْرُم عَلَيْهِ أكلُ الصَّدَقَةِ.
(هـ س) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَرِه التّبَرُّج بالزِينة لِغَيْرِ مَحلّها» يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْحَاءُ مَكْسُورَةً مِنَ الحِلَّ، وَمَفْتُوحَةً مِنَ الحُلُول، أَوْ أَرَادَ بِهِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ الْآيَةَ. والتَّبَرُّج: إِظْهَارُ الزِّينَةِ.
(هـ) وَفِيهِ «خيرُ الْكَفَنِ الحُلَّة» الحُلَّة: وَاحِدَةُ الحُلَلِ، وَهِيَ بُرُودُ الْيَمَنِ، وَلَا تُسَمَّى حُلَّة إِلَّا أَنْ تَكُونَ ثوبَين مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ «١» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي اليَسَر «لَوْ أَنَّكَ أخَذْت بُرْدَةَ غُلَامِكَ وَأَعْطَيْتَهُ معافريَّك، أَوْ أَخَذْتَ معافريَّه وَأَعْطَيْتَهُ بُرْدتك فَكَانَتْ عليك حُلَّة وعليه حُلَّة» .

(١) في الدر النثير: قال الخطابى: الحُلَّةُ ثوبان: إزار ورداء، ولا تكون حُلَّة إلا وهي جديدة تحل من طيها فتلبس

1 / 432