342

Le Nasikh et le Mansukh

الناسخ والمنسوخ

Enquêteur

د. محمد عبد السلام محمد

Maison d'édition

مكتبة الفلاح

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٨

Lieu d'édition

الكويت

كَمَا حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلَكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ [الحج: ٥٢] قَالَ: «إِذَا حَدَّثَ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي حَدِيثِهِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَالتَّأْوِيلُ عَلَى: أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي سِرِّهِ وَخَاطِرِهِ مَا يُوهِمُهُ بِهِ أَنَّهُ الصَّوَابُ ثُمَّ يُنَبِّهُهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ ﵇ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مَائِةَ مَرَّةً» ⦗٥٧٤⦘ وَفِي السِّيَرِ أَنَّ كُبَرَاءَ قُرَيْشٍ جَاءُوهُ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ قَدِ اسْتَغْوَيْتَ ضُعَفَاءَنَا وَسُفَهَاءَنَا وَذَلِكَ حِينَ أَظْهَرَ دَعْوَتَهُ وَتَبَيَّنَتْ بَرَاهِينُهُ فَأَمْسِكْ عَنَّا حَتَّى نَنْظُرَ فِي أَمْرِكَ فَإِنْ تَبَيَّنَ لَنَا اتَّبَعْنَاكَ وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَنَا كُنْتَ عَلَى أَمْرِكَ وَنَحْنُ عَلَى أَمْرِنَا فَوَقَعَ لَهُ ﷺ أَنَّ هَذَا إِنْصَافٌ ثُمَّ نَبَّهَهُ اللَّهُ بِالْخَاطِرِ وَالتَّذَكُّرِ لِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ إِظْهَارِ الدَّعْوَةِ وَأَنْ يَصْدَعَ بِمَا أُمِرَ بِهِ ثُمَّ نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٤] وَمَا بَعْدَهُ فَيَكُونُ عَلَى هَذَا أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ أَيْ فِي سِرِّهِ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ «فِي أُمْنِيَّتِهِ فِي قِرَاءَتِهِ» وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ وَقَالَ الضَّحَّاكُ: «الْأُمْنِيَّةُ التِّلَاوَةُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا مَعْرُوفٌ فِي اللُّغَةِ مِنْهُ ﴿لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ ⦗٥٧٥⦘[البقرة: ٧٨] فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ عَلَى هَذَا أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي تِلَاوَةِ النَّبِيِّ ﷺ إِمَّا شَيْطَانًا مِنَ الْإِنْسِ وَإِمَّا شَيْطَانًا مِنَ الْجِنِّ وَمُتَعَارَفٌ فِي الْآثَارِ أَنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ يَظْهَرُ كَثِيرًا فِي وَقْتِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال: ٤٨] فَأَلْقَى الشَّيْطَانُ هَذَا فِي تِلَاوَةِ النَّبِيِّ ﵇ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْطِقَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا أَنَّ ظَاهَرَ الْقُرْآنِ كَذَا وَأَنَّ الثِّقَاتَ مِنْ أَصْحَابِ السِّيَرِ كَذَا يَرْوُونَ

1 / 573