612

(615)

[ 27 ]ومن عهد له(عليه السلام) إلى محمد بن أبي بكر حين قلده مصر

فاخفض لهم جناحك، وألن لهم جانبك، وابسط لهم وجهك، وآس(1) بينهم في اللحظة والنظرة، حتى لا يطمع العظماء في حيفك لهم(2)، ولا ييأس الضعفاء من عدلك عليهم.

وإن الله تعالى يسائلكم معشر عباده عن الصغيرة من أعمالكم والكبيرة، والظاهرة والمستورة، فإن يعذب فأنتم أظلم، وإن يعف فهو أكرم.

واعلموا عباد الله، أن المتقين ذهبوا بعاجل الدنيا وآجل الاخرة، فشاركوا أهل الدنيا في دنياهم، ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم; سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت، وأكلوها بأفضل ما أكلت، فحظوا من الدنيا بما حظي به المترفون(3)، وأخذوا منها ما أخذه الجبابرة المتكبرون، ثم انقلبوا عنها بالزاد المبلغ، والمتجر الرابح، أصابوا لذة زهد الدنيا في دنياهم، وتيقنوا أنهم جيران الله غدا في آخرتهم، لا ترد لهم دعوة، ولا ينقص لهم نصيب من لذة.

فاحذروا عباد الله الموت وقربه، وأعدوا له عدته، فإنه يأتي بأمر ( 616 )

Page 615