518

Mukhtasar Ifadat

مختصر الإفادات في ربع العبادات والآداب وزيادات

Enquêteur

محمد بن ناصر العجمي

Maison d'édition

دار البشائر الإسلامية للطبَاعَة وَالنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Lieu d'édition

بَيروت - لبنان

Régions
Syrie
Liban
Empires & Eras
Ottomans
وإذا أَمْسَى فلا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بالصَّبَاحِ، وإذا أصْبَحَ فلا يُحَدِّثُ نفسهُ بالمساءِ، وليغتنم حياتَهُ قبل موته، وصحته قبل سُقْمِهِ، وفراغَهُ قبل شُغْلِهِ، وشبابَه قبل هرمِهِ، وغناهُ قبل فَقْرِهِ.
واعلم أن معنى اغتنام ذلك الاجتهادُ فيه بصالِح العَمَلِ لا تضييعُهُ في اللَّهو والكَسَل، وعلى هذا كان السَّلَفُ الصَّالحُ، ففازوا بالمَتْجَرِ الرَّابِح والمآل النَّاجح فليقتد بهم ولْيَحْذُ حذوهم نفعنا الله ببركاتهِمِ وأعاد علينا وعلى جميع المسلمين من صالح دعواتهم، ووفقنا لاتباعهم والاقتداء بهم.
تَتِمَّةٌ: أولى القُلُوبِ وأفضَلُهَا وأقربُها إلى خالِقها ورازقِهَا قَلْبٌ وعى علم دين الله سبحانه وشرائِعِهِ مِمَّا أَمَرَ به ونهى عنه، ومِمَّا دعا إليه وَخَصَّ في كتابه وعلى لسان رسوله ﵇، والفقهُ في ذلك والفهمُ فيه والتَّفهُّم والتَّفهيمُ أولى ما يشتَغِلُ به العاقل.
والعلمُ مع العمَلِ به أفضلُ الأَعمال وأنفسُ ما تُصرَفُ إليه الهِمَمُ في الحال والمآل، وأقرب العلماء إلى الله وأولاهُم به أكثرهم له خشيَةً وفيما عِنْدَه رغبة، وأدومُهم له مراقَبَةً.
والعلم دليلُ على الخيرات وقائدٌ إليها، والعِصْمَةُ بكتاب الله وسنة نبيه هي المعولُ في كُل الأُمور عليها، وفي اتباع سَبيلِ المؤمنين والسَّلَفِ الصَّالح النَّجاة والرَّشاد، وفي الرُّجوعِ إلى ما قالوهُ وتأولوهُ واستنبطوهُ غايةُ الصَّلاحِ والفلاحِ والسَّدادِ.

1 / 524