439

Mukhtasar Ifadat

مختصر الإفادات في ربع العبادات والآداب وزيادات

Enquêteur

محمد بن ناصر العجمي

Maison d'édition

دار البشائر الإسلامية للطبَاعَة وَالنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Lieu d'édition

بَيروت - لبنان

Régions
Syrie
Liban
Empires & Eras
Ottomans
أَحَبَّ إِليهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ والنَّاسِ أَجْمَعينَ" (١).
فاجتَهِدْ وَفَّقَكَ الله على أن تكون محبتُكَ لَه صادِقَةً صادرةً من صميمِ القَلْبِ بلا رياءٍ ولا مُنافَقَةٍ، وعلامةُ ذلك أن تلزمَ الطاعةَ ما استطعت اتباعًا له ومُوافَقَةً.
ومن أعْظَمِ شُعُبِ الإيمانِ تعظيمُه ﷺ كما أرشدنا الله إلى ذلك في قوله سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ...﴾ الآية [الحجرات: ٢]، فلا يَحِلُّ لأَحَدٍ أن يَرْفَعَ صوته فوق صوته، ولا أن يناديَه من وراء الحجرات، ولا أن يناديَه باسمه بأن يقول: يا محمد، يا أحمد، ونحو ذلك، بل يقول: يا رسول الله، يا نبي الله، ونحو ذلك، فقد دلت هذه الآية على وجوب تعظيمه والتأدب معه في القول، ويقاس عليه غيره.
وقد ذكر الإمام الحليمي تعظيمَهُ في كتابه، وَقَرَّرَ أن التَّعظيم مَنْزِلَةٌ فَوْقَ المَحَبَّةِ، ثُمَّ قال: فَحَقٌّ علينا أن نُحِبَّهُ ونُجِلَّهُ ونُعظِّمَهُ أكثرَ وأوفَرَ من إجلالِ كُلِّ عَبْدٍ سَيِّدَهُ وَكُلِّ وَلَدٍ والدَهُ، قال: وَبِمِثْلِ هذا نَطَقَ الكتَابُ وَوَرَدَتْ أوامِرُ الله تعالى، وكذا قال تلميذُهُ أبو بكر البيهقيُّ في "شُعَبِهِ" أن تعظيمه غير محبته.
وقال: ألا ترى أَّنَّكَ تُحِبُّ الوَلَدَ ولا تُعظِّمُهُ تعظيمَ الوالِدِ، وكذلك السّيد قد يُحِبُّ المملوك ولا يعظِّمُهُ، والمملوك قد لا يُحِبُّ

(١) أخرجه البخاري (١/ ٥٨)، ومسلم (١/ ٦٧) من حديث أنس ﵁.

1 / 445