فَصْلٌ فِي الوَكَالَةِ
إذا قال لرجلٍ: إن لم ترضَ زوجتي بالنفقةِ سلِّم إليها كتابَها؛ فقد وكَّلَه، وهذا القولُ كنايةٌ في الطلاقِ.
فإن قال المُوكِّل: أردتُّ به الطلاقَ، أو عُلِم ذلك بقرينةِ الحالِ؛ ملَك الوكيلُ أن يطلِّقَ واحدةً، لا ثلاثًا؛ إلا بإذنِ الموكِّلِ.
فإذا قال الموكل: لم أُرِدْ إلا واحدة؛ كان القولُ قولَه، وللزوجِ أن يُراجِعَها (^١).
وإذا أَجَر أرضَ موكِّلِه بناقصٍ عن شركته؛ مثلُ أن أَجَرها بنصفِ أجرةِ المِثْلِ؛ كان الوكيلُ ضامنًا للنقصِ.
وهل للمالكِ إبطالُ الإجارةِ؟ فيه نزاعٌ (^٢).
ومَن طلَّق زوجتَه، ثم تزوَّجَ غيرَها، ووكَّلَ الثانيةَ في طلاقِ الأولى، فقال: متى ما رددتُّ أمَّ أولادي كان طلاقُها بيدِكِ؛ ثم طلَّقَ التي وكَّلَها؛ بطَلَتْ وَكالتُها في ذلك.
بخلافِ ما لو وكَّلَها في بيعٍ ونحوِه، ثم طلَّقَها ثلاثًا؛ لم تبطُلِ
(^١) ينظر أصل الفتوى من قوله: (إذا قال لرجلٍ …) إلى هنا في مجموع الفتاوى ٣٣/ ١٢١.
(^٢) ينظر أصل الفتوى من قوله: (وإذا أَجَر أرضَ …) إلى هنا في مجموع الفتاوى ٣٠/ ٥٥.