732

Le Contrôleur explicatif des anomalies des lectures coraniques et leur clarification

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

Enquêteur

علي النجدي ناصف، عبد الحليم النجار، عبد الفتاح إسماعيل شلبي

Maison d'édition

وزارة الأوقاف - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

Lieu d'édition

مصر

سورة عبس:
بسم الله الرحمن الرحيم
قرأ: "آنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى١"، بالمد - الحسن.
قال أبو الفتح: "أن معلقة بفعل محذوف دل عليه قوله "تعالى": ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾، تقديره: أأن جاءه الأعمى أعرض عنه، وتولى بوجهه؟ فالوقف إذا على قوله: "وتولى"، ثم استأنف لفظ الاستفهام منكرا للحال، فكأنه قال: ألأن جاءه الأعمى كان ذلك منه؟
وأما "أن" على القراءة العامة فمنصوبة بـ"تولى": لأنه الفعل الأقرب منه، فكأنه قال: تولى لمجيء الأعمى ومن أعمل الأول٢ نصب "أن" بـ"عبس"، فكأنه قال: عبس أن جاءه الأعمى، وتولى لذلك، فحذف مفعول "تولى" كما تقول: ضربت فأوجعته زيدا، إذا أعملت الأول، وإن شئت لم تأت بمفعول أوجعت [١٦٥و] فقلت: ضربت فأوجعت زيدا، أي وأنت تريد أوجعته، إلا أنك حذفته تخفيفا، وللعلم به، والوجه إعمال الثاني؛ لقربه. فأما أن تنصبه بمجموع الفعلين فلا، وهذا واضح.
ومن ذلك قراءة أبي جعفر: "فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى٣"، بضم التاء، وتخفيف الصاد.
قال أبو الفتح: معنى "تصدى"، أي: يدعوك داع من زينة الدنيا وشارتها إلى التصدي له، والإقبال عليه.
وعلى ذلك قراءته أيضا: "فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى٤"، أي: تصرف عنه، ويزوى وجهك

١ سورة عبس: ٢.
٢ أي من الفعلين المتنازعين: "عبس، وتولى".
٣ سورة عبس: ٦.
٤ سورة عبس: ١٠.

2 / 352