731

Le Contrôleur explicatif des anomalies des lectures coraniques et leur clarification

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

Enquêteur

علي النجدي ناصف، عبد الحليم النجار، عبد الفتاح إسماعيل شلبي

Maison d'édition

وزارة الأوقاف - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

Lieu d'édition

مصر

ومن ذلك ما رواه الأعمش عن مجاهد: " وَالْأَرْضَ من ذَلِكَ دَحَاهَا١".
قال أبو الفتح: ليست هذه القراءة مخالفة المعنى لمعنى القراءة العامة: ﴿بَعْدَ ذَلِك﴾، لأنه ليس المعنى -والله أعلم- أن الأرض دحيت مع خلق السموات وفي وقته، وإنما اجتماعهما في الخلق، لا أن زمان الفعلين واحد. وهذا كقولك: فلان كريم، فيقول السامع: وهو مع ذلك شجاع، أي: قد اجتمع له الوصفان، وليس غرضه فيه ترتيب الزمان.
ومن ذلك قراءة عكرمة: "وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى٢"، بالتاء مفتوحة.
قال أبو الفتح: إن شئت كانت التاء في "ترى" للجحيم، أي: لمن تراه النار. وإن شئت كانت خطايا للنبي "ﷺ" أي: لمن ترى يا محمد، أي: للناس، فأشار إلى البعض، وغرضه جنسه وجميعه، كما قال لبيد:
ولقد سئمت من الحياة وطولها ... وسؤال هذا الناس: كيف لبيد٣؟
فأشار إلى جنس الناس في هذا المعنى، ونحن نعلم أنه ليس جميعه مشاهدا حاضر الزمان.
فإن قيل: فإن النبي "ﷺ" كان بحضرته المؤمنون الذين قد شهد لكثير منهم بالجنة، وشهد من حال الإيمان لهم بها، فكيف يجوز أن يقول الله له: النار لهؤلاء الذين تراهم؟.
قيل: يخصه ويخلصه محصول معناه، فهذا كقوله "تعالى": ﴿فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا ٤﴾، وقوله: ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيل ٥﴾، وقوله: ﴿وَقَلِيلٌ مَا هُم ٦﴾، كأنه عام لجميع من يقع البصر عليه، إغلاظا، وإرهابا. والمؤمنون مستثنون منه بما تقدمت الأدلة عليه، وله أشباه كثيرة.
ومن ذلك قراءة السلمي: "أَيَّان٨" بكسر الألف.
قال أبو الفتح: قد تقدم القول على ذلك٩".

١ سورة النازعات: ٣٠.
٢ سورة النازعات: ٣٦.
٣ انظر الصفحة ١٨٩ من الجزء الأول.
٤ سورة الإسراء: ٨٩.
٥ سورة هود: ٤٠.
٦ سورة ص: ٢٤.
٧ سورة سبأ: ١٣.
٨ سورة النازعات: ٤٢.
٩ انظر الصفحة ٢٦٨ من الجزء الأول، والصفحة ٢٨٨ من هذا الجزء.

2 / 351