689

Le Contrôleur explicatif des anomalies des lectures coraniques et leur clarification

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

Enquêteur

علي النجدي ناصف، عبد الحليم النجار، عبد الفتاح إسماعيل شلبي

Maison d'édition

وزارة الأوقاف - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

Lieu d'édition

مصر

ومن ذلك قراءة أبي بن كعب وابن مسعود: "وَحُورًا عِينًا١".
قال أبو الفتح: هذا على فعل مضمر، أي: ويؤتون، أو يزوجون حورا عينا، كما قال: ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ٢﴾، وهو كثير في القرآن والشعر.
ومن ذلك قرأ: "إِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا٣ إنا"، على الخبر كلاهما بلا استفهام.
قال أبو الفتح: مخرج هذا منهم على الهزء، وهذا كما تقول لمن تهزأ به، إذا نظرت إلي مت منك فرقا، وإذا سألتك جممت لي بحرا، أي: الأمر بخلاف ذلك، وإنما أقوله هازئا. ويدل على هذا شاهد الحال حينئذ، ولولا شهود الحال لكان حقيقة لا عبثا، فكأنه قال: إذا متنا وكنا ترابا بعثنا. ودل قوله: ﴿إِنَّا لَمَبْعُوثُون﴾ على بعثنا ولا يجوز أن يعمل فيه "مبعوثون" لأن ما بعد إن لا يعمل فيما قبلها.
ومن ذلك قراءة الحسن والثقفي: "فَلأقْسِم"، بغير ألف.
قال أبو الفتح: هذا فعل الحال، وهناك مبتدأ محذوف، أي: لأنا أقسم، فدل على ذلك أن جميع ما في القرآن من الأقسام إنما هو على حاضر الحال، لا وعد الأقسام، كقوله "سبحانه": ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُون ٥﴾، و﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ٦﴾، وكذلك حملت "لا" على الزيادة في قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾، ونحوه. نعم، ولو أريد الفعل المستقبل للزمت فيه النون، فقيل: لأقسمن، وحذف هذه النون هنا ضعيف جدا.

١ سورة الواقعة: ٢٢.
٢ من قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ . سورة الدخان: ٥٤.
٣ سورة الواقعة: ٤٧.
٣ سورة الواقعة: ٧٥.
٤ سورة التين: ١.
٦ سورة الشمس: ١.

2 / 309