663

Le Contrôleur explicatif des anomalies des lectures coraniques et leur clarification

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

Enquêteur

علي النجدي ناصف، عبد الحليم النجار، عبد الفتاح إسماعيل شلبي

Maison d'édition

وزارة الأوقاف - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

Lieu d'édition

مصر

قال أبو الفتح: الأصل السين، وإنما الصاد بدل منها؛ لاستعلاء القاف؛ فأبدلت السين صادا لتقرب من القاف؛ لما في الصاد من الاستعلاء، ونحوه قولهم في سقر: صقر، وفي السقر الصقر؟
وروينا عن الأصمعي قال: اختلف رجلان من العرب في السقر، فقال أحدهما: بالصاد وقال الآخر: بالسين؛ فتراضيا بأول من يقدم عليهما، فإذا راكب فأخبراه ورجعا إليه، فقال: ليس كما قلت، ولا كما قلت: إنما هو الزفر. وهذا أيضا تقريب الحرف من الحرف، وذلك أن السين مهموسة، والقاف مجهورة، فأبدل السين زايا، وهي مجهورة، والزاي أخت السين، كما أن الصاد أختها. وهذا التقريب للحرف من الحرف باب طويل منقاد، وهو في فصل الإدغام، وما أصنعه وألطفه وأظرفه!
ومن ذلك ما روى عن أبي بكر "﵁" عند خروج نفسه: "وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْحَقِّ بالْمَوْتِ١"، وقرأ بها سعيد بن جبير وطلحة.
قال أبو الفتح: لك في هذه الباء ضربان من التقدير:
إن شئت عاقتها بنفس "جاءت"، كقولك: جئت بزيد، أي: أحضرته٢ وأجأته٣ وإن شئت علقتها بمحذوف، وجعلتها حالا، أي: وجاءت سكرة الحق ومعها الموت، كقولنا: خرج بثيابه: أي: وثيابه عليه. ومثله قول الله تعالى: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ٤﴾، أي: وزيتنته عليه، ومثله قول الهذلي:
يعثرن في حد الظبات كأنها ... كسيت برود بني يزيد الأذرع٥
أي: يعثرن وهن في حد الظبات، وكقوله - أنشده الأصمعي:
ومتنة كاستنان الخرو ... ف قد قطع الحبل بالمرود٥

١ سورة ق: ١٩.
٢ في ك: أحصرته، بالصاد. وهو تحريف.
٣ أجأته: جئت به.
٤ سورة القصص: ٧٩.
٥ انظر الصفحة ٨٨ من هذ الجزء.

2 / 283