662

Le Contrôleur explicatif des anomalies des lectures coraniques et leur clarification

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

Enquêteur

علي النجدي ناصف، عبد الحليم النجار، عبد الفتاح إسماعيل شلبي

Maison d'édition

وزارة الأوقاف - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

Lieu d'édition

مصر

قال أبو الفتح: يحتمل هذا أمرين:
أحدهما حذف همزة الاستفهام على القراءة العامة، فحذفها تخفيفا، وقد مضى نحو هذا، وذكرنا ضعفه١.
والآخر أن يكون غير مريد للهمزة، فكأنه قال: إذا متنا وكنا ترابا بعد رجعنا ونشورنا ودل قوله: ﴿ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيد﴾ على هذا الفعل الذي هو "بعد"، كما أن قولك: إذا زرتني فلك درهم ناب قوله: فلك درهم عن الفعل الذي استحققت "عليه"٢ ردهما، وإن كان قوله: فلك درهم جوابا، وقوله: ﴿ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيد﴾ أي بعيد في التقدير والظن، لا في الزمان؛ لأنهم لم يكونوا يعترفون البعث، لا قريبا ولا بعيدا.
ومن ذلك قراءة الجحدري: "لَمَّا جَاءَهُم٣"، بكسر اللام.
وقراءة الجماعة: " لَمَّا جَاءَهُم".
قال أبو الفتح: معنى "لَمَّا جَاءَهُم"، أي: عند مجيئه إياهم، كقولك أعطيته ما سأل لطلبه، أي: عند طلبه ومع طلبه، وفعلت هذا لأول وقت، أي: عند ومعه، وكقولك في التاريخ: لخمس خلوان، أي: عند خمس خلوان، أو مع خمس خلوان. فرجع ذلك المعنى إلى معنى القراءة العامة: ﴿لَمَّا جَاءَهُم﴾، أي: وقت مجيئة إياهم قال:
شنئت العقر عقر بني شليل ... إذا هبت لقاربها الرياح٤
أي: عند وقتها [١٥٠ظ] وقال تعالى: ﴿لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ٥﴾ أي: عند وقتها.
ومن ذلك ما يروى عن النبي ﷺ: "وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ٦" و"بَاصقَاتٍ".

١ انظر الصفحة: ٥٠ من الجزء الأول والصفحة: ٢٠٥ من هذا الجزء.
٢ زيادة يقتضيها نظم الأسلوب.
٣ سورة ق: ٥.
٤ العقر: موضع. وقاريها: متتبعها. وانظر اللسان "عقر".
٥ سورة الأعراف: ١٨٧.
٦ سورة ق: ١٠.

2 / 282