655

Le Contrôleur explicatif des anomalies des lectures coraniques et leur clarification

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

Enquêteur

علي النجدي ناصف، عبد الحليم النجار، عبد الفتاح إسماعيل شلبي

Maison d'édition

وزارة الأوقاف - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

Lieu d'édition

مصر

سورة الفتح:
بسم الله الرحمن الرحيم
قرأ: "تُعَزِّرُوه١"، خفيفة، مفتوحة التاء، مضمومة الزاي - الجحدري.
قال أبو الفتح: "تُعَزِّرُوه"، أي: تمنعوه، أو تمنعوا دينه وشريعته، فهو كقوله "تعالى": ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ٢﴾، أي: إن تنصروا دينه وشريعته، فهو على حذف المضاف.
وأما "تُعَزِّرُوه"، بالتشديد فتمنعوا منه بالسيف، فيما ذكر الكلبي. وعزرت فلانا، أي: فخمت أمره. قالوا: ومنه عزرة: اسم الرجل، ومنه عندي قولهم: التعزير، للضرب دون الحد، وذلك أنه لم يبلغ به ذل الحد الكامل وكأنه محاسنة له ومباقة فيه.
قال أبو حاتم قرأ: "تُعَزِّزوه"، بزايين - اليمامي٣، أي: يجعلوه عزيزا.
ومن ذلك قراءة تمام بن عباس بن عبد المطلب: "إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ٤".
قال أبو الفتح: هو على حذف المفعول؛ لدلالة ما قبله عليه، فكأنه قال: إن الذين يبايعونك إنما يبايعونك لله، فحذف المفعول الثاني؛ لقربه من الأول، وأنه أيضا بلفظه وعلى وضعه. وهذا المعنى وهو راجع على معنى القراءة العامة: ﴿إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾، أي: إنما يفعلون ذلك لله، إلا أنها أفخم معنى من قوله: "لله"، أي: إنما المعاملة في ذلك معه، فهو أعلى لها وأرجح بها.

١ سورة الفتح: ٩.
٢ سورة محمد: ٢.
٣ ذكر السمعاني في الأنساب: ٣٠٦ جماعة من المحدثين ينسب كل منهم إلى اليمامة، ويلقب باليمامي.
٤ سورة الفتح: ١٠.

2 / 275