639

Le Contrôleur explicatif des anomalies des lectures coraniques et leur clarification

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

Enquêteur

علي النجدي ناصف، عبد الحليم النجار، عبد الفتاح إسماعيل شلبي

Maison d'édition

وزارة الأوقاف - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

Lieu d'édition

مصر

علم أن يقال له: يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون. فالمصدر هنا مضاف إلى المفعول لا إلى الفاعل، وإنما هو [١٤٦و] من باب قول الله "سبحانه": ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ ١﴾، أي: بسؤاله إياك نعجتك. ومثله قوله "تعالى": ﴿لا يَسْأَمُ الْأِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ ٢﴾، أي: من دعائه الخير، لا بد من هذا التقدير.
ألا ترى أنه لا يجوز أن تقدره على أنه: وعنده علم أن يقول الله: يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون؟ لأن هذا إنما يقال لله "تعالى" دون أن يكون "سبحانه" يقول: يا رب إن هؤلاء كذا، فتم الكلام على "يؤمنون"، ثم قال الله: يا محمد، فاصفح عنهم، وليس يريد "تعالى" الصفح الذي هو المساهلة والعفو؛ إنما المراد فأعرض عنهم بصفح وجهك، كما قال "تعالى" ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِين ٣﴾ .
وقوله: "قل سلام٤"، أي: أمرنا وأمركم متاركة وتسلم، كما قال: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا ٥﴾ .
وقوله: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُون ٦﴾ من كلام الله أيضا، ألا ترى أن النبي "ﷺ" لا يقول لله "سبحانه": ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُون﴾؟ لأن هذا إعلام، والله أحق المعلمين بهم.

١ سورة ص: ٢٤.
٢ سورة فصلت: ٤٩.
٣ سورة الأعراف: ١٩٩.
٤ سورة الزخرف: ٨٩.
٥ سورة الفرقان: ٦٣.
٦ "تعلمون" بالخطاب قراءة نافع وابن عامر وأبي جعفر ووافقهم الحسن، وقرأ الباقون "يعلمون" بالغيب. وانظر الاتحاف: ٢٣٩.

2 / 259