615

Le Contrôleur explicatif des anomalies des lectures coraniques et leur clarification

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

Enquêteur

علي النجدي ناصف، عبد الحليم النجار، عبد الفتاح إسماعيل شلبي

Maison d'édition

وزارة الأوقاف - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

Lieu d'édition

مصر

قال أبو الفتح: هذا على الحكاية، حتى كأنه قال: إن يوحى، أي: إن يقال لي: إلا أنت نذير مبين.
فإن قيل: فإذا كان حكاية فقد كان يجب أن يرد اللفظ عينه، وهو لم يقل له: أنا نذير مبين، فهلا أعاده البتة، فقال: إن يوحي إلا أنت نذير مبين؟
قيل: هذا أراد، إلا أنه إذا قال: إلا إنما أنا نذير مبين فكأنه قد قال: أنت نذير مبين، ألا تراك تقول لصاحبك: أنت قلت: إنك شجاع، فزدت الحرف، وهو لم يقل: إنك شجاع، وإنما قال: أنا شجاع. فلما أردت١ قوله حاكيا له أوقت موقع "أنا" إنك.
وعله تحريف هذا الحرف الواحد من الجملة المحكية أنك مخاطب له، فغلب لفظ الخطاب الحاضر اللفظ - المنقضي لقوة الحاضر على الغائب. هذا أيضا مع ارتفاع الشبهة والإشكال في أن الغرض بهما جميعا شيء واحد. ونحو من هذا في بعض الانحراف عن المحكي لدلالة عليه قول الشاعر:
تنادوا بالرحيل غدا ... وفي ترحالهم نفسي
أجاز لي فيه أبو علي بحلب سنة سبع وأربعين ثلاثة أضرب من الإعراب: بالرحيل، والرحيل، والرحيل: رفعا، ونصبا، وجرا.
فمن رفع أو نصب فقدر في الحكاية اللفظ المقول البتة فكأنه قالوا: الرحيل غدا، والرحيل غدا.
فأما الجر فعلى إعمال الباء فيه، وهي معنى ما قالوه، لكن حكيت منه قولك: غدا وحده، وهو خبر المبتدأ وفي موضع رفع، لأنه خبر المبتدأ.
ولا يكون ظرفا لقوله: تنادوا؛ لأن الفعل الماضي لا يعمل في الزمان الآتي. وإذا قال: تنادوا بالرحيل غدا، فنصب الرحيل فإن "غدا" يجوز أن يكون ظرفا لنفس الرحيل، فكأنهم قالوا: أجمعنا الرحيل غدا، ويجوز أن يكون ظرفا لفعل نصب الرحيل آخر، أي: نحدث الرحيل غدا. فأما أن يكون ظرفا لتنادوا فمحال، لما قدمنا.

١ في ك: أوردت.

2 / 235