459

Le Contrôleur explicatif des anomalies des lectures coraniques et leur clarification

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

Enquêteur

علي النجدي ناصف، عبد الحليم النجار، عبد الفتاح إسماعيل شلبي

Maison d'édition

وزارة الأوقاف - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

Lieu d'édition

مصر

ولا حليت بكذا. فأما المثل وهو قولهم: حَلَأَتْ حالِئَة عن كُوعها١ فهو مهموز، وأمره ظاهر.
ومن ذلك قراءة الحسن والجحدري وسلام ويعقوب: "وَلُؤْلُؤا"، بالنصب.
قال أبو الفتح: هو محمول على فِعْل يدل عليه قوله: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ﴾، أي ويؤتون لؤلؤا، ويلبسون لؤلؤا.
ومثله قراءة أبي: "وحورًا عينًا"٣ أي ويؤتون حورا عينا، ويُزَوَّجون حورا عينا.
ومثله مما نصب على إضمار فعل يدل عليه ما قبله قوله:
جئْنِي بِمِثلِ بني بَدْرٍ لِقَوْمِهِمُ ... أو مِثْلَ أسرة مَنْظُورِ بنِ سيَّارِ٤
فكأنه قال: أو هاتِ مثلَ أسرة. وعليه قول الآخر:
بَيْنَا نَحْنُ نَرْقُبُه أَتانَا ... مُعَلِّق وَفْضَةٍ وزنادَ راعٍ٥
فكأنه قال: وحاملا زناد راع، ومعلقا زناد راع، وهو كثير.
ومن ذلك قراءة الحسن وابن محيص: "وَأَذِنَ فِي النَّاسِ"٦، بالتخفيف.
قال أبو الفتح: "أَذِنَ" معطوف على "بَوَّأْنَا"، فكأنه قال: وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت، وأذن، فأما قوله على هذا: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ فإنه انجزم لأنه جواب قوله: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾، وهو على قراءة الجماعة جواب قوله: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ .

١ حلأ الجلد: قشر تحلئه، وهو قشوره ووسخه. والمرأة الصناع ربما استعجلت فحلأت عن كوعها. و"عن" من صلة المعنى، كأنه قال: قشرت عن كوعها. يضرب لمن يتعاطى ما لا يحسنه، ولمن يرفق بنفسه شفقة عليها. وانظر الأمثال للميداني: ١: ٢٠١، وأورده اللسان "حلأ"، وروى له تفسيرا آخر عن ابن الأعرابي.
٢ سورة الحج: ٢٣.
٣ سورة الواقعة: ٢٢.
٤ البيت لجرير، والخطاب للفرزدق، يفخر عليه بسادات قيس أخواله، وبنو بدر من فزارة، وفيهم شرف قيس عيلان. وبنو سيار من سادات فزارة، من ذبيان، ومن قيس. وانظر الديوان: ٣١٢، والكتاب: ١: ٤٨، ٨٦.
٥ لرجل من قيس عيلان. والوفضة: الكنانة. وانظر الكتاب: ١: ٨٧.
٦ سورة الحج: ٢٧.

2 / 78