440

Le Contrôleur explicatif des anomalies des lectures coraniques et leur clarification

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

Enquêteur

علي النجدي ناصف، عبد الحليم النجار، عبد الفتاح إسماعيل شلبي

Maison d'édition

وزارة الأوقاف - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

Lieu d'édition

مصر

قال أبو الفتح: معناه -والله أعلم: خَرَّقَ كلًّ مصمتٍ بعلمِه؛ لأنه بَطَن كل مُخْفًى ومستبهم، فصار لعلمه فضاء متسعًا، بعد ما كان متلاقيا مجتمعا. ومنه قوله "تعالى": ﴿أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ ١. فهذا العمل. وذلك في العلم.
ومن ذلك قراءة عياض: "فِي الصُّوَرِ٢". بفتح الواو.
قال أبو الفتح: هذا جمع صورة، وقد يقال: فيها صير وأصلها صور. فقلبت الواو ياء للكسرة قبلها استحسانا. وقد أفردنا في الخصائص بابا للاستحسان٣. قال ذو الرمة:
أشبهْنَ من بقرِ الخلصاءِ أعيُنَهَا ... وهنَّ أحسنُ من صِيرَانِه صِيرَا٤
وصِوَرا: قال أبو عبيدة: الصُّوَر جمع صورة. كصوَف جمع صوفة. ويقال: الصوَر: القرن، ويقال: فيه ثقب٥ بعدد أنفس البشر، فإذا نفخ فيه قال الناس بالأَرْمَاسِ٦.
ومن ذلك قراءة الحسن: "أَوْ يُحْدِثْ لَهُمْ ذِكْرًا٧"، ساكنة الثاء.
قال أبو الفتح: ينبغي أن يكون هذا مما يسكن استثقالا للضمة، كقول جرير، أنشدَناه أبو علي"
سِيرُوا بَنِي الْعَمِّ فالأهْوَازُ منزِلُكُمْ ... ونهرُ تِيرَى ولا تعرِفْكُمُ العربُ٨
أي: ولا تعرفُكم، وقد مضى ذكر نحوه.
ومن ذلك قراءة الأعمش: "فَنَسِيْ وَلَمْ٩"، ولا ينصب الياء.

١ سورة الأنبياء: ٣٠.
٢ سورة طه: ١٠٢.
٣ انظر الخصائص: ١: ١٣٣ وما بعدها.
٤ الخلصاء: موضع بالدهناء. ورواية الديوان: "١٨٧"، واللسان "صور": صيرانها مكان صيرانه، وصورا مكان صيرا.
٥ كذا في نسختي الأصل، كأنها أراد بالثقب هنا الجنس أو هي الثُّقَب -بضم ففتح- جمع ثُقْبة، بضم فسكون.
٦ الأرماس: جمع رمس، كسهل. وهو تراب القبر.
٧ سورة طه: ١١٣.
٨ انظر الصفحة ١١٠ من الجزء الأول.
٩ سورة طه: ١١٥.

2 / 59