Le Muharrar Wajiz
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
Enquêteur
عبد السلام عبد الشافي محمد
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الاولى
Année de publication
1413هـ- 1993م
Lieu d'édition
لبنان
وروي في قصص هذه الآية أنها نزلت بسبب محاجة نصارى نجران في عيسى عليه السلام وقولهم هو الله وكانوا يكثرون الجدال وقد روى عبد الله بن الحارث بن جزء السوائي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليت بيني وبين أهل نجران حجابا فلا أراهم ولا يروني لشدة ما كانوا يمارون فلما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم الآية دعاهم إلى ذلك فروى الشعبي وغيره أنهم وعدوه بالغد أن يلاعنوه فانطلقوا إلى السيد والعاقب فتابعاهم على أن يلاعنوا فانطلقوا إلى رجل آخر منهم عاقل فذكروا له ما صنعوا فذمهم وقال لهم إن كان نبيا ثم دعا عليكم هلكتم وإن كان ملكا فظهر لم يبق عليكم قالوا فكيف نصنع وقد واعدناه قال إذا غدوتم فدعاكم إلى ذلك فاستعيذوا بالله من ذلك فعسى أن يعفيكم فلما كان الغد غدا رسول الله صلى الله عليه وسلم محتضنا حسينا أخذا بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه فدعاهم إلى الميعاد فقالوا نعوذ بالله فأعادوا التعوذ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( فإن أبيتم فأسلموا فإن أبيتم فأعطوا الجزية عن يد وأنتم صاغرون فإن أبيتم فإني أنبذ إليكم على سواء ) قالوا لا طاقة لنا بحرب العرب ولكنا نؤدي الجزية قال فجعل عليهم كل سنة ألفي حلة ألفا في رجب وألفا في صفر وطلبوا منه رجلا أمينا يحكم بينهم فبعث معهم أبا عبيدة بن الجراح وقال عليه السلام ( لقد أتاني البشير بهلكة أهل نجران لو تموا على الملاعنة ) وروى محمد بن جعفر بن الزبير وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دعاهم قالوا دعنا ننظر في أمرنا ثم نأتيك بما نفعل فذهبوا إلى العاقب وهو ذو رأيهم فقالوا يا عبد المسيح ما ترى فقال يا معشر النصارى والله لقد عرفتم أن محمدا لنبي مرسل ولقد جاءكم بالفصل من خبر صاحبكم ولقد علمتم ما لاعن قوم قط نبيا فبقي كبيرهم ولا نبت صغيرهم وإنه الاستئصال إن فعلتم فإن أبيتم إلا إلف دينكم وما أنتم عليه من القول في صاحبكم فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم حتى يريكم زمن رأيه فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا أبا القاسم قد رأينا ألا نلاعنك وأن نبقى على ديننا وصالحوه على أموال وقالوا له ابعث معنا رجلا من أصحابك ترضاه لنا يحكم في أشياء قد اختلفنا فيها من أموالنا فإنكم عندنا رضى وروى السدي وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء هو وعلي وفاطمة والحسن والحسين ودعاهم فأبوا وجزعوا وقال لهم أحبارهم إن فعلتم اضطرم الوادي عليكم نارا فصالحوا النبي صلى الله عليه وسلم على ثمانين ألف درهم في العام فما عجزت عنه الدراهم ففي العروض الحلة بأربعين وعلى أن عليهم ثلاثا وثلاثين درعا وثلاثة وثلاثين بعيرا وأربعا وثلاثين فرسا عارية كل سنة ورسول الله ضامن ذلك حتى يؤديها إليهم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لو لاعنوا لاستؤصلوا من جديد الأرض ) وقال أيضا ( لو فعلوا لاضطرم عليهم الوادي نارا ) وروى علباء بن أحمر اليشكري قال لما نزلت هذه الآية أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي وفاطمة وابنيهما الحسن والحسين ودعا اليهود ليلاعنهم فقال شاب من اليهود ويحكم أليس عهدكم بالأمس بإخوانكم الذين مسخوا قردة وخنازير فلا تلاعنوا فانتهوا وفي هذه القصة اختلافات للرواة وعبارات تجري كلها في معنى ما ذكرناه لكنا قصدنا الإيجاز وفي ترك النصارى الملاعنة لعلمهم بنبوة محمد شاهد عظيم على صحة نبوته صلى الله عليه وسلم وما روي من ذلك خير مما روى الشعبي من تقسيم ذلك الرجل العاقل فيهم أمر محمد بأنه إما نبي وإما ملك لأن هذا نظر دنياوي وما روى الرواة من أنهم تركوا الملاعنة لعلمهم بنبوته أحج لنا على سائر الكفرة وأليق بحال محمد صلى الله عليه وسلم ودعاء النساء والأنبياء للملاعنة أهز للنفوس وأدعى لرحمة الله أو لغضبه على المبطلين وظاهر الأمر أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءهم بما يخصه ولو عزموا استدعى المؤمنين بأبنائهم ونسائهم ويحتمل أنه كان يكتفي بنفسه وخاصته فقط قوله تعالى < <
آل عمران : ( 62 - 63 ) إن هذا لهو . . . . .
> >
^ هذا ^ خبر من الله تعالى جزم مؤكد فصل به بين المختصمين والإشارة ب ^ هذا ^ هي إلى ما تقدم في أمر عيسى عليه السلام قاله ابن عباس وابن جريج وابن زيد وغيرهم و ^ القصص ^ معناه الأخبار تقول قص يقص قصا وقصصا إذا تتبع الأمر يخبر به شيئا بعد شيء قال قوم هو مأخوذ من قص الأثر وقوله ^ لهو ^ يحتمل أن يكون فصلا ويحتمل أن يكون ابتداء و ^ من ^ قوله ^ من إله ^ مؤكدة بعد النفي وهي التي يتم الكلام دونها لكنها تعطي معنى التأكيد وقوله تعالى ^ فإن الله عليم بالمفسدين ^ وعيد
< <
آل عمران : ( 64 ) قل يا أهل . . . . .
Page 448