394

Le Muharrar Wajiz

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

Enquêteur

عبد السلام عبد الشافي محمد

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الاولى

Année de publication

1413هـ- 1993م

Lieu d'édition

لبنان

وقوله تعالى ^ وجد عندها رزقا ^ معناه طعاما تتغذى به ما لم يعهده ولا عرف كيف جلب إليها وكانت فيما ذكر الربيع تحت سبعة أبواب مغلقة وحكى مكي أنها كانت في غرفة يطلع إليها بسلم وقال ابن عباس وجد عندها عنبا في مكتل في غير حينه وقاله ابن جبير ومجاهد وقال الضحاك ومجاهد أيضا وقتادة كان يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء وقال ابن عباس كان يجد عندها ثمار الجنة فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف وقال الحسن كان يجد عندها رزقا من السماء ليس عند الناس ولو أنه علم أن ذلك الرزق من عنده لم يسألها عنه وقال ابن إسحاق هذا الدخول الذي ذكر الله تعالى في قوله ^ كلما دخل عليها ^ إنما هو دخول زكرياء عليها وهي في كفالة جريج أخيرا وذلك أن جريجا كان يأتيها بطعامها فينميه الله ويكثره حتى إذا دخل عليها زكرياء عجب من كثرته فقال ^ يا مريم أنى لك هذا ^ والذي عليه الناس أقوى مما ذكره ابن إسحاق وقوله ^ أنى ^ معناه كيف ومن أين وقولها ^ هو من عند الله ^ دليل على أنه ليس من جلب بشر وهكذا تلقى زكرياء المعنى وإلا فليس كان يقنع بهذا الجواب قال الزجاج وهذا من الآية التي قال تعالى ^ وجعلناها وابنها آية للعالمين ^ الأنبياء 91 وروي أنها لم تلقم ثديا قط وقولها ^ إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ^ تقرير لكون ذلك الرزق من عند الله وذهب الطبري إلى أن ذلك ليس من قول مريم وأنه خبر من الله تعالى لمحمد عليه السلام والله تعالى لا تنتقص خزائنه فليس يحسب ما يخرج منها وقد يعبر بهذه العبارة عن المكثرين من الناس أنهم ينفقون بغير حساب وذلك مجاز وتشبيه والحقيقة هي فيما ينتفق من خزائن الله تعالى قوله تعالى < <

آل عمران : ( 38 ) هنالك دعا زكريا . . . . .

> >

هناك في كلام العرب إشارة إلى مكان فيه بعد أو زمان و ^ هنالك ^ باللام أبلغ في الدلالة على البعد ولا يعرب ^ هنالك ^ لأنه إشارة فأشبه الحروف التي جاءت لمعنى ومعنى هذه الآية أن في الوقت الذي رأى زكرياء رزق الله لمريم ومكانتها منه وفكر في أنها جاءت أمها بعد أن أسنت وأن الله تقبلها وجعلها من الصالحات تحرك أمله لطلب الولد وقوي رجاؤه وذلك منه على حال سن ووهن عظم واشتعال شيب وذلك لخوفه الموالي من ورائه حسبما يتفسر في سورة مريم إن شاء الله فدعا ربه أن يهب له ذرية طيبة والذرية اسم جنس يقع على واحد فصاعدا كما الولي يقع على اسم جنس كذلك وقال الطبري إنما أراد هنا بالذرية واحدا ودليل ذلك طلبه وليا ولم يطلب أولياء وأنث الطيبة حملا على لفظ الذرية كما قال الشاعر

( أبوك خليفة ولدته أخرى

وأنت خليفة ذاك الكمال ) + الوافر +

وكما قال الآخر

( فما تزدري من حية جبلية

سكات إذا ما عض ليس بأدردا )

وفيما قال الطبري تعقب وإنما الذرية والولي اسما جنس يقعان للواحد فما زاد وهكذا كان طلب زكرياء عليه السلام و ^ طيبة ^ معناه سليمة في الخلق والدين نقية و ^ سميع ^ تفي هذه الآية بناء اسم فاعل

< <

آل عمران : ( 39 ) فنادته الملائكة وهو . . . . .

Page 427