Le Muharrar Wajiz
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
Enquêteur
عبد السلام عبد الشافي محمد
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الاولى
Année de publication
1413هـ- 1993م
Lieu d'édition
لبنان
أصل ^ شهد ^ في كلام العرب حضر ومنه قوله تعالى ^ فمن شهد منكم الشهر فليصمه ^ البقرة 185 ثم صرفت الكلمة حتى قيل في أداء ما تقرر علمه في النفس بأي وجه تقرر من حضور أو غيره شهد يشهد فمعنى ^ شهد الله ^ أعلم عباده بهذا الأمر الحق وبينه وقال أبو عبيدة ^ شهد الله ^ معناه قضى الله وهذا مردود من جهات وقرأ جميع القراء ^ أنه لا إله ^ بفتح الألف من ^ أنه ^ وبكسرها من قوله ^ إن الدين ^ آل عمران 19 واستئناف الكلام وقرأ الكسائي وحده أن الدين بفتح الألف قال أبو علي أن بدل من ^ أنه ^ الأولى وإن شئت جعلته من بدل الشيء من الشيء وهو هو لأن الإسلام هو التوحيد والعدل وإن شئت جعلته من بدل الاشتمال لأن الإسلام يشتمل على التوحيد والعدل وإن شئت جعلت إن الدين بدلا من القسط لأنه هو في المعنى ووجه الطبري هذه القراءة بأن قدر في الكلام واو عطف ثم حذفت وهي مرادة كأنه قال ^ وإن الدين ^ آل عمران 19 وهذا ضعيف وقرأ عبد الله بن العباس إنه لا إله إلا هو بكسر الألف من إنه وقرأ أن الدين بفتح الألف فأعمل ^ شهد ^ في أن الدين وجاء قوله إنه لا إله إلا هو اعتراضا جميلا في نفس الكلام المتصل وتأول السدي الآية على نحو قراءة ابن عباس فقال الله وملائكته والعلماء يشهدون ^ إن الدين عند الله الإسلام ^ آل عمران 19 وقرأ أبو المهلب عم محارب بن دثار شهداء الله على وزن فعلاء وبالإضافة إلى المكتوبة قال أبو الفتح هو نصب على الحال من الضمير في ^ المستغفرين ^ آل عمران 17 وهو جمع شهيد أو جمع شاهد كعالم وعلماء وروي عن أبي المهلب هذا أنه قرأ شهد الله برفع الشهداء وروي عنه أنه قرأ شهد الله على وزن فعل بضم الفاء والعين ونصب شهداء على الحال وحكى النقاش أنه قرى ء شهد الله بضم الشين والهاء والإضافة إلى المكتوبة قال فمنهم من نصب الدال ومنهم من رفعها وأصوب هذه القراءات قراءة الجمهور وإيقاع الشهادة على التوحيد و ^ الملائكة وأولو العلم ^ عطف على اسم الله تعالى وعلى بعض ما ذكرناه من القراءات يجيء قوله ^ والملائكة وأولو العلم ^ ابتداء وخبره مقدر كأنه قال ^ والملائكة وأولو العلم ^ يشهدون و ^ قائما ^ نصب على الحال من اسمه تعالى في قوله ^ شهد الله ^ أو من قوله ^ إلا هو ^ وقرأ ابن مسعود القائم بالقسط والقسط العدل قوله تعالى < <
آل عمران : ( 19 ) إن الدين عند . . . . .
> >
قد تقدم ذكر اختلاف القراء في كسر الألف من ^ إن الدين ^ وفتحها و ^ الدين ^ في هذه الآية الطاعة والملة والمعنى أن الدين المقبول أو النافع أو المقرر و ^ الإسلام ^ في هذه الآية هو الإيمان والطاعة قاله أبو العالية وعليه جمهور المتكلمين وعبر عنه قتادة ومحمد بن جعفر بن الزبير بالإيمان
قال أبو محمد رحمه الله ومرادهما أنه مع الأعمال و ^ الإسلام ^ هو الذي سأل عنه جبريل النبي صلى الله عليه وسلم حين جاء يعلم الناس دينهم الحديث وجواب النبي له في الإيمان والإسلام يفسر ذلك وكذلك تفسيره قوله عليه السلام بني الإسلام على خمس الحديث وكل مؤمن بنبيه ملتزم لطاعات شرعه فهو داخل تحت هذه الصفة وفي قراءة ابن مسعود إن الدين عند الله الإسلام باللام ثم أخبر تعالى عن اختلاف أهل الكتاب أنه كان على علم منهم بالحقائق وأنه كان بغيا وطلبا للدنيا قاله ابن عمر وغيره
و ^ والذين أوتوا الكتاب ^ لفظ يعم اليهود والنصارى لكن الربيع بن أنس قال المراد بهذه الآية اليهود وذلك أن موسى عليه السلام لما حضرته الوفاة دعا سبعين حبرا من أحبار بني إسرائيل فاستودعهم التوراة عند كل حبر جزء واستخلف يوشع بن نون فلما مضت ثلاثة قرون وقعت الفرقة بينهم وقال محمد بن جعفر بن الزبير المراد بهذه الآية النصارى وهي توبيخ لنصارى نجران و ^ بغيا ^ نصب على المفعول من أجله أو على الحال من ^ الذين ^ ثم توعد عز وجل الكفار وسرعة الحساب يحتمل أن يراد بها سرعة مجيء القيامة والحساب إذ هي متيقنة الوقوع فكل آت قريب ويحتمل أن يراد بسرعة الحساب أن الله تعالى بإحاطته بكل شيء علما لا يحتاج إلى عد ولا فكرة قاله مجاهد قوله تعالى < <
آل عمران : ( 20 ) فإن حاجوك فقل . . . . .
> >
Page 413