Le Muharrar Wajiz
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
Enquêteur
عبد السلام عبد الشافي محمد
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الاولى
Année de publication
1413هـ- 1993م
Lieu d'édition
لبنان
> > وقوله تعالى ^ قد كان لكم آية في فئتين ^ الآية تحتمل أن يخاطب بها المؤمنون وأن يخاطب بها جميع الكفار وأن يخاطب بها يهود المدينة وبكل احتمال منها قد قال قوم فمن رأى أن الخطاب بها للمؤمنين فمعنى الآية تثبيت النفوس وتشجيعها لأنه لما قال للكفار ما أمر به أمكن أن يستبعد ذلك المنافقون وبعض ضعفة المؤمنين كما قال قائل يوم الخندق يعدنا محمد أموال كسرى وقيصر ونحن لا نأمن على أنفسنا في المذهب وكما قال عدي بن حاتم حين أخبره النبي صلى الله عليه وسلم بالأمنة التي تأتي فقلت في نفسي وأين دعار طيى ء الذين سعروا البلاد الحديث بكماله فنزلت الآية مقوية لنفوس المؤمنين ومبينة صحة ما أخبر به بالمثال الواقع فمن قرأ ترونهم بالتاء من فوق فهي مخاطبة لجميع المؤمنين إذ قد رأى ذلك جمهور منهم والهاء والميم في ترونهم تجمع المشركين وفي مثلهم تجمع المؤمنين ومن قرأ بالياء من تحت فالمعنى يرى الجمع من المؤمنين جمع الكفار مثلي جمع المؤمنين ومن رأى أن الخطاب لجميع الكفار ومن رأى أنه لليهود فالآية عنده داخلة فيما أمر محمد صلى الله عليه وسلم أن يقوله لهم احتجاجا عليهم وتبيينا لصورة الوعيد المتقدم في أنهم سيغلبون فمن قرأ بالياء من تحت فالمعنى يرى الجمع من المؤمنين جمع الكفار مثلي جمع المؤمنين ومن قرأ بالتاء فالمعنى لو حضرتم أو إن كنتم حضرتم وساغت العبارة لوضوح الأمر في نفسه ووقوع اليقين به لكل إنسان في ذلك العصر ومن قرأ بضم التاء أو الياء فكأن المعنى أن اعتقاد التضعيف في جميع الكفار إنما كان تخمينا وظنا لا يقينا فلذلك ترك في العبارة من الشك وذلك أن أرى بضم الهمزة تقولها فيما بقي عندك فيه نظر وأرى بفتح الهمزة تقولها فيما قد صح نظرك فيه ونحا هذا المنحى أبو الفتح وهو صحيح قال أبو علي والرؤية في هذه الآية عين ولذلك تعدت إلى مفعول واحد و ^ مثليهم ^ نصب على الحال من الهاء والميم في ^ ترونهم ^ وأجمع الناس على الفاعل ب ^ ترونهم ^ المؤمنون والضمير المتصل هو للكفار إلا ما حكى الطبري عن قوم أنهم قالوا بل كثر الله عدد المؤمنين في عيون الكفار حتى كانوا عندهم ضعفيهم وضعف الطبري هذا القول وكذلك هو مردود من جهات بل قلل الله كل طائفة في عين الأخرى ليقضي الله أمرا كان مفعولا فقلل الكفار في عيون المؤمنين ليقع التجاسر ويحتقر العدو وهذا مع اعتقاد النبي وقوله واعتقاد أولي الفهم من أصحابه أنهم من التسعمائة إلى الألف لكن أذهب الله عنهم البهاء وانتشار العساكر وفخامة الترتيب حتى قال ابن مسعود في بعض ما روي عنه لقد قلت لرجل إلى جنبي أتراهم سبعين فقال أظنهم مائة فلما أخذنا الأسرى أخبرونا أنهم كانوا ألفا وقلل الله المؤمنين في عيون الكفار ليغتروا ولا يحزموا وتظاهرت الروايات أن جمع الكفار ببدر كان نحو الألف فوق التسعمائة وأن جمع المؤمنين كان ثلاثمائة وأربعة عشر رجلا وقيل وثلاثة عشر فكان الكفار ثلاثة من المؤمنين لكن رجع بنو زهرة مع الأخنس بن شريق ورجع طالب بن أبي طالب وأتباع وناس كثير حتى بقي للقتال من يقرب من المثلين وقد ذكر النقاش نحوا من هذا فذكر الله تعالى المثلين إذ أمرهما متيقن لم يدفعه قط أحد وقد حكى الطبري عن ابن عباس أن المشركين في قتال بدر كانوا ستمائة وستة وعشرين رجلا وقد ذهب الزجاج وبعض المفسرين أنهم كانوا نحو الألف وأراهم الله للمؤمنين مثليهم فقط قال فهذا التقليل في الآية الأخرى ثم نصرهم عليهم مع علمهم بأنهم مثلاهم في العدد لأنه كان أعلم المسلمين أن المائة منهم تغلب المائتين من الكفار وروى علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يوم بدر القوم ألف وقوله تعالى ^ ولكم آية ^ يريد علامة وأمارة ومعتبرا والفئة الجماعة من الناس سميت بذلك لأنها يفاء إليها أي يرجع في وقت الشدة وقال الزجاج الفئة الفرقة مأخوذة من فأوت رأسه بالسيف ويقال فأيته إذا فلقته ولا خلاف أن الإشارة بهاتين الفئتين هي إلى يوم بدر وقرأ جمهور الناس فئة تقاتل برفع فئة على خبر ابتداء تقديره إحداهما فئة وقرأ مجاهد والحسن والزهري وحميد فئة بالخفض على البدل ومنهم من رفع كافرة ومنهم من خفضها على العطف وقرأ ابن أبي عبلة فئة بالنصب وكذلك كافرة قال الزجاج يتجه ذلك على الحال كأنه قال التقتا مؤمنة وكافرة ويتجه أن يضمر فعل أعني ونحوه و ^ رأي العين ^ نصب على المصدر و ^ يؤيد ^ معناه يقوي من الأيد وهو القوة قوله تعالى < <
آل عمران : ( 14 ) زين للناس حب . . . . .
> >
قرأ جمهور الناس زين على بناء الفعل للمفعول ورفع حب على أنه مفعول لم يسم فاعله وقرأ الضحاك ومجاهد زين على بناء الفعل للفاعل ونصب حب على أنه المفعول واختلف الناس من المزين فقالت فرقة الله زين ذلك وهو ظاهر قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأنه قال لما نزلت هذه الآية قلت الآن يا رب حين زينتها لنا فنزلت ^ قل أؤنبئكم بخير من ذلكم ^ آل عمران 15 وقالت فرقة المزين هو الشيطان وهذا ظاهر قول الحسن بن أبي الحسن فإنه قال من زينها ما أحد أشد لها ذما من خالقها
قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وإذا قيل زين الله فمعناه بالإيجاد والتهيئة لانتفاع وإنشاء الجبلة عن الميل إلى هذه الأشياء وإذا قيل زين الشيطان فمعناه بالوسوسة والخديعة وتحسين أخذها من غير وجوهها
والآية تحتمل هذين النوعين من التزيين ولا يختلف مع هذا النظر
وهذه الآية على كلا الوجهين ابتداء وعظ لجميع الناس وفي ضمن ذلك توضيح لمعاصري محمد صلى الله عليه وسلم من اليهود وغيرهم و ^ الشهوات ^ ذميمة واتباعها مرد وطاعتها مهلكة وقد قال صلى الله عليه وسلم ( حفت النار بالشهوات وحفت الجنة بالمكاره ) فحسبك أن النار حفت بها فمن واقعها خلص إلى النار و ^ القناطير ^ جمع قنطار وهو العقدة الكبيرة من المال واختلف الناس في تحرير حده كم هو فروى أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( القنطا وألف ومائتا أوقية ) وقال بذلك معاذ بن جبل وعبد الله بن عمر وأبو هريرة وعاصم بن أبي النجود وجماعة من العلماء وهو أصح الأقوال لكن القنطار على هذا يختلف باختلاف البلاد في قدر الأوقية وقال ابن عباس والضحاك بن مزاحم والحسن بن أبي الحسن القنطار ألف ومائتا مثقال وروى الحسن ذلك مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الضحاك وهو من ^ الفضة ^ ألف ومائتا مثقال وروي عن ابن عباس أنه قال القنطار من ^ الفضة ^ اثنا عشر ألف درهم ومن ^ الذهب ^ ألف دينار وروي ذلك عن الحسن والضحاك وقال سعيد بن المسيب القنطار ثمانون ألفا وقال قتادة القنطار مائة رطل من ^ الذهب ^ أو ثمانون ألف درهم من ^ الفضة ^ وقال السدي القنطار ثمانية آلاف مثقال وهي مائة رطل وقال مجاهد القنطار سبعون ألف دينار وروي ذلك عن ابن عمر وقال أبو نضرة القنطار ملء مسك ثور ذهبا
Page 408