Le Muharrar Wajiz
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
Enquêteur
عبد السلام عبد الشافي محمد
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الاولى
Année de publication
1413هـ- 1993م
Lieu d'édition
لبنان
قال القاضي أبو محمد وهذا غير لازم وحكى المهدوي أن في مصحف عثمان فإن كان بالفاء ^ ذو عسرة ^ بالواو وقراءة الجماعة نظرة بكسر الظاء وقرأ مجاهد وأبو رجاء والحسن فنظرة بسكون الظاء وكذلك قرأ الضحاك وهي على تسكين الظاء من نظرة وهي لغة تميمية وهم الذين يقولون كرم زيد بمعنى كرم ويقولون كبد في كبد وكتف في كتف وقرأ عطاء بن أبي رابح فناظرة على وزن فاعلة وقال الزجاج هي من أسماء المصادر كقوله تعالى ^ ليس لوقعتها كاذبة ^ الواقعة 2 وكقوله تعالى ^ تظن أن يفعل بها فاقرة ^ القيامة 25 وكخائنة الأعين وغيره وقرأ نافع وحده ميسرة بضم السين وقرأ باقي السبعة وجمهور الناس ميسرة بفتح السين على وزن مفعلة وهذه القراءة أكثر في كلام العرب لأن مفعلة بضم العين قليل
قال أبو علي قد قالوا مسربة ومشربة ولكن مفعلة بفتح العين أكثر في كلامهم وقرأ عطاء بن أبي رياح أيضا ومجاهد فناظره إلى ميسره على الأمر في ناظره وجعلا الهاء ضمير الغريم وضما السين من ميسره وكسرا الراء وجعلا الهاء ضمير الغريم فأما ناظره ففاعله من التأخير كما تقول سامحه وأما ميسر فشاذ قال سيبويه ليس في الكلام مفعل قال أبو علي يريد في الآحاد فأما في الجمع فقد جاء قول عدي بن زيد
( أبلغ النعمان عني مألكا
أنه قد طال حبسي وانتظار ) + الرمل +
وقول جميل
( بثين الزمي لا إن لا إن لزمته
على كثرة الواشين أي معون ) + الطويل +
فالأول جمع مالكة والآخر جمع معونة وقال ابن جني إن عديا أراد مالكة فحذف وكذلك جميل أراد أي معونة وكذلك قول الآخر
( ليوم روع أو فعال مكرم ) + الرجز +
أراد مكرمة فحذف قال ويحتمل أن تكون جموعا كما قال أبو علي
قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه فإن كان ميسر جمع ميسرة فيجري مجرى هذه الأمثلة وإن كان قارئه أراد به الإفراد فذلك شاذ وقد خطأه بعض الناس وكلام سيبويه يرده واختلف أهل العلم هل هذا الحكم بالنظرة إلى الميسرة واقف على أهل الربا أو هو منسحب على كل ذي دين حال
فقال ابن عباس وشريح ذلك في الربا خاصة وأما الديون وسائر الأمانات فليس فيها نظرة بل تؤدى إلى أهلها وكأن هذا القول يترتب إذا لم يكن فقر مدقع وأما مع الفقر والعدم الصريح فالحكم هي النظرة ضرورة وقال جمهور العلماء النظرة إلى الميسرة حكم ثابت في المعسر سواء كان الدين ربا أو من تجارة في ذمة أو من أمانة فسره الضحاك
وقوله تعالى ^ وأن تصدقوا ^ ابتداء وخبره ^ خير ^ وندب الله تعالى بهذه الألفاظ إلى الصدقة على المعسر وجعل ذلك خيرا من إنظاره قاله السدي وابن زيد والضحاك وجمهور الناس
وقال الطبري وقال آخرون معنى الآية وأن تصدقوا على الغني والفقير خير لكم ثم أدخل الطبري تحت هذه الترجمة أقوالا لقتادة وإبراهيم النخعي لا يلزم منها ما تضمنته ترجمته بل هي كقول جمهور الناس وليس في الآية مدخل للغني وقرأ جمهور القراء تصدقوا بتشديد الصاد على الإدغام من تتصدقوا
وقرأ عاصم وأن تصدقوا بتخفيف الصاد وفي مصحف عبد الله بن مسعود وأن تصدقوا بفك الإدغام
Page 377