Le Muharrar Wajiz
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
Enquêteur
عبد السلام عبد الشافي محمد
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الاولى
Année de publication
1413هـ- 1993م
Lieu d'édition
لبنان
قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وهذا مردود لا يعرف في اللغة وقال ابن فورك يحتمل أنه يريد ^ يا أيها الذين آمنوا ^ بمن قبل محمد من الأنبياء ^ ذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ^ بمحمد إذ لا ينفع الأول إلا بهذا وهذا مردود بما روي في سبب الآية ثم توعدهم تعالى إن لم يذروا الربا بحرب من الله ومن رسوله وأمته والحرب داعية القتل وروى ابن عباس أنه يقال يوم القيامة لآكل الربا خذ سلاحك للحرب وقال ابن عباس أيضا من كان مقيما على الربا لا ينزع عنه فحق على إمام المسلمين أن يستنيبه فإن نزع وإلا ضرب عنقه وقال قتادة أوعد الله أهل الربا بالقتل فجعلهم بهرجا أينما ثقفوا ثم ردهم تعالى مع التوبة إلى رؤوس أموالهم وقال لهم ^ لا تظلمون ^ في أخذ الربا ^ ولا تظلمون ^ في أن يتمسك بشيء من رؤوس أموالكم فتذهب أموالكم
ويحتمل أن يكون لا تظلمون في مطل لأن مطل الغني ظلم كما قال صلى الله عليه وسلم
فالمعنى أن يكون القضاء مع وضع الربا
وهكذا سنة الصلح وهذا أشبه شيء بالصلح ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أشار على كعب بن مالك في دين ابن أبي حدرد بوضع الشطر فقال كعب نعم يا رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للآخر ( قم فاقضه ) فتلقى العلماء أمره بالقضاء سنة في المصالحات وقرأ الحسن ما بقي بكسر القاف وإسكان الياء وهذا كما قال جرير
( هو الخليفة فارضوا ما رضي لكم
ماضي العزيمة ما في حكمه جنف ) + البسيط +
ووجهها أنه شبه الياء بالألف فكما لا تصل الحركة إلى الألف فكذلك لم تصل هنا إلى الياء وفي هذا نظر وقرأ أبو السمال من الربو بكسر الراء المشددة وضم الباء وسكون الواو وقال أبو الفتح شذ هذا الحرف في أمرين
أحدهما الخروج من الكسر إلى الضم بناء لازما والآخر وقوع الواو بعد الضمة في آخر الاسم وهذا شيء لم يأت إلا في الفعل نحو يغزو ويدعو وأما ذو الطائية بمعنى الذي فشاذة جدا ومنهم من يغير واوها إذا فارق الرفع فيقول رأيت ذا قام ووجه القراءة أنه فخم الألف انتحاء بها الواو التي الألف بدل منها على حد قولهم الصلاة والزكاة وهي بالجملة قراءة شاذة وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر والكسائي فأذنوا مقصورة مفتوحة الذال وقرأ عاصم في رواية أبي بكر ^ فآذنوا ^ ممدودة مكسورة الذال
قال سيبويه آذنت أعلمت وأذنت ناديت وصوت بالإعلام قال وبعض يجري آذنت مجرى أذنت قال أبو علي من قال فأذنوا فقصر معناه فاعلموا الحرب من الله قال ابن عباس وغيره من المفسرين معناه فاستيقنوا الحرب من الله تعالى
قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وهي عندي من الإذن وإذا أذن المرء في شيء فقد قرره وبنى مع نفسه عليه فكأنه قال لهم فقرروا الحرب بينكم وبين الله ورسوله ملزمهم من لفظ الآية أنهم مستدعو الحرب والباغون بها إذ هم الآذنون بها وفيها ويندرج في هذا المعنى الذي ذكرته علمهم بأنهم حرب وتيقنهم لذلك قال أبو علي ومن قرأ فآذنوا فمد فتقديره فأعلموا من لم ينته عن ذلك بحرب والمفعول محذوف وقد ثبت هذا المفعول في قوله تعالى ^ فقل آذنتكم على سواء ^ الأنبياء 109 وإذا أمروا بإعلام غيرهم علموا هم لا محالة قال ففي إعلامهم علمهم وليس في علمهم إعلامهم غيرهم فقراءة المد أرجح لأنها أبلغ وآكذ قال الطبري قراءة القصر أرجح لأنها تختص بهم وإنما أمروا على قراءة المد بإعلام غيرهم
Page 375