لوجوب التوبة من كل ذنب، قال الشيخ منصور: وهذا إذا كان لغير ضرورة وإلا فلا إثم كالمحرم وأولى انتهى. ولا فدية عليه إجماعًا سواء فعله عمدًا أو سهوًا.
فوائد: الأولى: المراد بقول فقهائنا حرم على من يضحي أو يضحى عنه أخذ شيء من شعره أو ظفره أو بشرته هو أن يضحي عن نفسه أو يضحى عنه، وأما إذا ضحى عن غيره متبرعًا أو وصيًا أو وكيلًا فلا يحرم عليه أخذ شيء من شعره أو ظفره أو بشرته، والله أعلم.
الثانية: قال الشيخ عثمان بن قائد في حاشية المنتهى: قوله من يضحي ظاهره عن نفسه أو عن غيره فتدبر، وفي صورة ما إذا ضحى عن غيره فالظاهر من كلامهم الحرمة عليهما معًا انتهى، والذي تحرر لنا هو ما ذكرنا في الفائدة الأولى أن من ضحى عن غيره وصيًا كان أو متبرعًا أو وكيلا لا يحرم عليه أخذ شيء من شعره أو ظفره أو بشرته وإنما يحرم الأخذ على ذلك الغير فقط والله أعلم.
الثالثة: إذا حل المتمع من عمرته في عشر ذي الحجة فإنه لا يحرم عليه الحلق أو التقصير ولو أراد التضحية لأن الحلق والتقصير نسك على الصحيح من المذهب، وكذلك أيضًا إذا ألجأت الضرورة إلى أخذ شيء من شعره أو ظفره أو بشرته في عشر ذي الحجة وهو يريد التضحية فلا يحرم عليه أخذ شيء من ذلك قياسًا على المحرم إذا كان مريضًا أو به أذى من رأسه فإنه يباح له الحلق بنص الكتاب والسنة، ولكن إذا حلق المحرم للمرض أو الأذى فعليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك، بخلاف المضحي أو المضحى عنه إذا حلق في عشر ذي الحجة فليس عليه فدية إجماعًا سواء كان الحلق لعذر أو لا، عمدًا أو سهوًا أو جهلًا، بل عليه أن يستغفر الله تعالى وتقدم، والله أعلم.
الرابعة: ذكر الفقهاء أنه يسن لمريد الإحرام أخذ شعر وظفر، وهذا فيما