قد عينه هديًا هذا ظاهر كلام المحب بن نصر الله البغدادي في الحواشي وصرح به في المغني فقال: وإذا قدر المحصر على الهدي فليس له الحل قبل ذبحه فإن كان معه هدي قد ساقه أجزأه وإن لم يكن معه لزمه شراؤه إن أمكنه، ويجزئه أدنى الهدي وهو شاة أو سبع بدنة لقوله تعالى: (فما استيسر من الهدي) انتهى. قلت: ويجزئه أيضًا سُبع بقرة كما صرحوا به والله أعلم.
تنبيه: ظاهر الأحاديث الصحيحة أن الحلق أو التقصير لا بد منه في حق المحصر لما روى المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم في حديث عمرة الحديبية والصلح (أن النبي ﷺ لما فرغ من قضية الكتاب قال لأصحابه قوموا فانحروا ثم احلقوا) رواه أحمد والبخاري وأبو داود، وقال البخاري في صحيحه: باب النحر قبل الحلق في الحصر، حدثنا محمود، حدثنا عبد الرازق أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن المسور ﵁ (أن رسول الله ﷺ نحر قبل أن يحلق وأمر أصحابه بذلك)، وعن المسور ومروان أيضًا قالا: (قلد رسول الله ﷺ الهدي وأشعره بذي الحليفة وأحرم منها بالعمرة وحلق بالحديبية في عمرته وأمر أصحابه بذلك ونحر بالحديبية قبل أن يحلق وأمر أصحابه بذلك) . رواه أحمد، وعن ابن عمر قال: خرجنا مع النبي ﷺ معتمرين فحال كفار قريش دون البيت فنحر رسول الله ﷺ بدُنه وحلق رأسه.
رواه البخاري، قال البخاري وقال مالك وغيره: ينحر هديه ويحلق في أي موضع كان ولا قضاء عليه لأن النبي ﷺ وأصحابه بالحديبية نحروا وحلقوا وحلوا من كل شيء قبل الطواف وقبل أن يصل الهدي إلى البيت، ثم لم يُذكر أن النبي ﷺ أمر أن يقضوا شيئًا ولا يعودوا له، والحديبية خارج من الحرم، وكل هذا كلام البخاري